فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 435

التخفيف والياء أخفّ من الواو، فقبلوا الواو ياء على كل حال ـ وأيضا فإنّ الواو من الشّفة، والياء من حروف الفم، وأصل الإدغام أن يكون في حروف الفم، نحو: «سيّد» و «ميّت» . الأصل فيهما: «سيود» و «ميوت» ، و «طيّ» ، و «ليّ» الأصل فيهما: «طوي» ، و «لوي» .

ولا يدغم فيها حرف صحيح أصلا، إلّا النون نحو «من يّوقن» . والسبب في أن أدغمت النون وحدها، من بين سائر الحروف الصحاح، في الياء، أنّ النون غنّاء فأشبهت بالغنّة التي فيها الياء، لأنّ الغنّة فضل صوت في الحرف، كما أنّ اللّين فضل صوت في حروف العلّة وأيضا فإنّ النون قربية في المخرج من الواو التي هي أخت الياء. ويدغم فيها الواو لتشاركهما في الاعتلال واللّين، كما تقدّم. وذلك نحو: «طويت طيّا» و «لويت ليّا» .

ثم الضاد ولا تدغم في شيء من مقارباتها. وسبب ذلك أنّ فيها استطالة وإطباقا واستعلاء، وليس في مقارباتها ما يشركها في ذلك كلّه. فلو أدغمت لأدّى ذلك إلى الإخلال بها، لذهاب هذا الفضل الذي فيها.

فأما إدغام بعضهم لها في الطاء بقوله: «مطّجع» يريد: «مضطجعا» . فقليل جدّا، ولا ينبغي أن يقاس. والذي شجّعه على ذلك أشياء، منها: موافقة الضاد للطاء في الإطباق الذي فيها والاستعلاء وقربها منها في المخرج ووقوعها معها في الكلمة الواحدة أكثر من وقوعها في الانفصال، لأنّ الضاد التي تكون آخر كلمة لا يلزمها أن يكون أوّل الكلمة التي تليها طاء، ولا يكثر ذلك فيها بخلاف «مضطجع» . فلمّا اجتمعت هذه الأسباب أدغموا، واغتفروا لها ذهاب الاستطالة التي في الضاد.

وتدغم فيها الطاء، والدال، والتاء، والظاء، والذال، والثاء، واللّام. وذلك نحو: «هل ضّلّ زيد» ، و «ابعث ضّرمة» قال سبيويه: «وسمعنا من يوثق بعربيّته قال:

ثار، فضجّت ضّجّة ركائبه (1)

«فأدغم التاء في الضاد» ، و «اضبط ضّرمة» ، و «احفظ ضّرمة» ، و «خذ ضّرمة» ، و «قد ضّعف» . أما اللّام فأدغمت فيها، لقربها منها في المخرج. وأما سائر الحروف فإنّ الضاد، بالاستطالة التي فيها، لحقت مخرج الطاء، والدال، والتاء، لأنها اتصلت بمخرج اللّام، وتطأطأت عن اللّام حتى خالطت أصول ما اللّام فوقه، إلّا أنها لم تقع من الثنيّة موقع الطاء لانحرافها، لأنك تضع لسانك للطاء بين الثّنيّتين. وقربت بسبب ذلك من الظاء، والذال، والثاء، لأنهنّ من حروف طرف اللسان والثنايا، كالطاء وأختيها. والبيان عربيّ جيّد، لتباعد ما بينها وبينهنّ.

(1) البيت لأبي خالد القناني في شرح أبيات سيبويه 2/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت