فهرس الكتاب
من مشاركة أعضاء أخر لفم المعدة، وذلك أن يجتمع أربع خصال. واذا اجتمعت هذه الخصال فان الوجع لا محالة يكون شديدا. وهذه الأربع التي ذكرت اجزاءها: الوجع الذي في المعدة اذا كان شديدا. والثانية: صحة حس المعدة. والثالثة: ضعف حس العصب والعروق. والرابعة: اذا كان القلب والدماغ ضعيفين. فاذا اجتمعت هذه الخصال اعترى كثيرا من الناس الوجع الذي يدعى الصرع.
وقال يحيى بن ماسويه: ان اشتراك الدماغ أو بعضهما (بفم) المعدة يعرض منه أبلبسيميا. وقال جالينوس في «رسالته الى أغلوقن» : ان الخلط الخبيث الرديء اذا التصق بفم المعدة، عرض من اختلاط العقل. وقال أيضا: ان الأشياء المارة مثل الفلفل، وان نفعت ما لج من البلغم في اطباق المعدة يضر بفم المعدة. وقال غيره: ان العلة التي تسمّى بوليموس، وتفسيره الجوع العظيم. قد يعرض بسبب نقصان البدن وغلبة اليبس على فم المعدة، وضعف قوته. وقال ابن بطلان: الشهوة انما تكون من آلة الشهوة: وهي فم المعدة.
وقال جالينوس في كتاب «العلل والأعراض» : ان الوحم الذي يعرض للنساء انما يحدث عن فم المعدة وذلك ان تعلقت به أمشاج خبيثة، وهذه الأمشاج هي التي تبعث على أكل الطين والخزف، والفحم، وتسفه شهوة الطعام، وتولد سوء الاستمراء. وقال: ان فم المعدة اذا غلب عليه الخلط البارد هيج شهوة الطعام، اما للبرد، واما للبلغم.
كما أن الخلط الذي من جنس المرار الملذع للمعدة يهيج شهوة الشراب، وذلك لأن المعدة اذا سخنت على هذين أحدّت العطش.
وقال ان المعدة الباردة يشتهي صاحبها الطعام أكثر مما يشتهيه صاحب المعدة الحارة.
وقال جالينوس أيضا في كتاب «مداواة الاسقام (1) » : ان الحموضة تهيّج الشهوة. والدليل على ما قال جالينوس عندي بيّن. وذلك أن الحموضة تلذّذ
(1) لم نعثر على اسم هذا الكتاب لجالينوس في القوائم التي راجعناها. ولعله منحول إليه.