فهرس الكتاب
باب الاشتغال
وإنما عقّب به بعد المبتدأ والخبر؛ لأنّ كثيرا من مسائله يرجع إلى ذلك، فالاشتغال: هو أن / يتقدم اسم ويتأخر عنه فعل متصرف أو ما جرى مجراه، قد عمل في ضمير ذلك الاسم أو في سببيّه، ولو لم يعمل فيه، لعمل في الاسم المشتغل عنه، أو في موضعه:
فمثال عمله في الاسم: قولك: «زيد ضربته» ؛ ألا ترى أنه لو لم يعمل الفعل في الضمير، لنصب زيدا.
ومثال عمله في موضعه: قولك: «أزيد قام أبوه» ؛ ألا ترى أنّ «قام» لو لم يعمل في الأب، لم يعمل في زيد؛ لأنّ الفاعل لا يتقدّم على الفعل، لكن يعمل في ظرف أو مجرور إن وقع موقعه.
وأعنى بالسببى (1) : ما اتصل به ضمير عائد على المشتغل عنه، وما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه، وما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصّة، وما أضيف إلى شئ من ذلك.
والاسم المشتغل عنه إن لم يتقدمه شئ، وكان العامل الذى بعده ليس في معنى أمر ولا نهى ولا دعاء: فإما أن يعمل في الضمير أو في السببى رفعا أو غيره: فإن عمل فيه رفعا، لم يجز في المشتغل عنه إلا الرفع على الابتداء (2) ، وإن عمل فيه غير ذلك، (3)
(1) م: باب الاشتغال قولى: «وأعنى بالسّببى» إلى آخره مثال ما أضيف إلى ضمير المشتغل عنه: زيد ضربت أخاه، فالأخ مضاف إلى ضمير المشتغل عنه، وهو زيد، ومثال ما أضيف إلى ما اتصل بضميره: زيد ضربت غلام أبيه، ومثال ما اشتملت صفته على ضمير عائد عليه: زيد ضربت رجلا يبغضه، ومثال ما عطف عليه اسم قد اتصل به ضمير عائد عليه بالواو خاصة: زيد ضربت رجلا وأخاه. أه.
(2) م: وقولى: «فإن عمل في الضمير أو السببى، رفعا ـ لم يجز في المشتغل عنه إلا الرفع على الابتداء» ، ومثال ذلك: زيد قام، وزيد قام أبوه، لا يجوز في «زيد» في المسألتين إلا الرفع على الابتداء. أه.
(3) م: وقولى: «وإن عمل فيه غير ذلك» إلى آخره مثال ذلك: زيد ضربته، وزيد مررت به، وزيد ضربت أخاه، وزيد مررت بأخيه، الأحسن، في جميع ذلك الرفع على الابتداء؛ لأنه ليس فيه تكلف إضمار فعل، ويجوز فيه النصب بإضمار فعل يفسره الظاهر من لفظه