فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 637

قال عنه السيوطي: حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس.

وقال ابن الزبير: أخذ عن الدباج، والشلوبين، ولازمه مدة، وكانت بينهما منافرة ومقاطعة، وتصدر للاشتغال مدة بعدة بلاد، وجال بالأندلس، وأقبل عليه الطلبة، وكان أصبر الناس على المطالعة، لا يمل من ذلك (1) .

وقيل: إنه لم يكن يؤخذ عنده غير النحو ولا تأهل لغير ذلك (2) .

ولكن هذا لا يصح، لأنه كان علما في العربية، ريّان في الأدب (3) يشهد له ما قدمه من مصنفات، ففى النحو نرى كتبا كثيرة كالمقرب والبديع وشروح الجمل، وفى الصرف: الممتع، وفى الأدب: الضرائر وسرقات الشعراء، وشرح الأشعار الستة، وشرح الحماسة، وشرح ديوان المتنبي (4) .

وقد كان أبرع تلاميذ الشلوبين وأحسنهم تصنيفا؛ ولذلك ذاع صيته في بلاد الأندلس؛ فتصدر للتدريس في إشبيلية وشريش ومالقة ومرسية، حتى جعل اسمه في الطبقة الأولى من أعلام إشبيلية، وقرن بأمثال أبى على الشلوبين وأبى الحسن الدباج (5) ، وقيل: إنه حامل لواء العربية في زمانه بالأندلس

وكان لسرعة تفوق ابن عصفور وشهرته وتصدره للتدريس أن نافس أستاذه الشلوبين؛ مما جعله ينقم عليه فصار إلى الغض من شأنه ويصمه بالجهل، فكان يقول لتلاميذه: «إذا خرجتم فاسألوا ذلك الجاهل» (6) يعنى ابن عصفور.

بل إن شهرته العلمية طبّقت العالم الإسلامى شرقا وغربا، فأصبح مذكورا ـ لعلمه ـ لدى الجميع، ولمصنفاته تقدير وحفاوة، قال صاحب القدح المعلى: «وأبو الحسن الآن إمام بهذا الشأن في المشارق والمغارب، وهو حيث حلّ فعلمه نازل بالمحل الرفيع، ومقابل بالبر الفائق» (7) .

(1) انظر: بغية الوعاة 2/ 210، والوافى بالوفيات 22/ 265، ونفح الطيب 2/ 209.

(2) بغية الوعاة 2/ 210.

(3) الذيل والتكملة 5/ 414.

(4) السابق نفس الصفحة.

(5) انظر نفح الطيب، وبغية الوعاة 2/ 210.

(6) نفح الطيب 2/ 209، 210.

(7) اختصار القدح المعلى ص 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت