فهرس الكتاب
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله الذى لم يستفتح بأفضل من اسمه كلام، ولم يستنتج بأجمل من صنعه مرام، جاعل النّطق أفضل الصفات البشرية، والسّبل المؤدّية إلى معرفة العلوم الشرعيّة والعقليّة.
أحمده سبحانه كما يجب لجلاله، وأصلّى على سيدنا محمّد ـ صلّى الله عليه وعلى آله ـ ورضى الله عن الإمام المعصوم، المهدىّ المعلوم، الذى أطلع كوكب العدل وقد كان خافيا، وأوضح مذهبه وقد كان عافيا. وعن أصحابه الهادين، وعن الخلفاء الراشدين من بعده والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد.
فلما كان علم العربيّة من أجلّ العلوم قدرا، وأعظمها خطرا؛ إذ به تقوم للإنسان ديانته فتتم صلاته وتصحّ قراءته، وكانت أكثر الموضوعات فيه لا تبرد غليلا، ولا تحصّل لطالبه مأمولا، وأنها بين مطوّلة قد أسرف فيها غاية الإسراف، ومختصرة قد أجحف
(*) [قال ابن عصفور في مثل المقرب] : بسم الله الرحمن الرحيم ـ رب يسر يا كريم
الحمد لله بارئ النسم، ومانح القسم، المتطول على الإنسان باللسان، المميز له عن سائر الحيوان بالبيان، والصلاة على نبيه محمد هادى الأمم، ورسوله إلى العرب والعجم، محمد المجتبى من ولد معد بن عدنان، المبعوث بالحنيفية السمحة الناسخة لغيرها من الأديان، وعلى آله وصحبه الكرام أيمان الإيمان وأعلام الإسلام، ورضى الله عن الإمام المعصوم، المهدى المعلوم، مظهر معالم الدين بعد خفائها، وموضحها بعد عفائها، وعن أصحابه الهادين المهتدين، وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد: فإننى لما سلكت في كتابى «المقرب» مسلك الاختصار فتركت كثيرا من تمثيل مسائله خوف الإكثار، فلحق بعض ألفاظه بسبب ذلك إيهام، واستعجم المعنى المراد به بعض استعجام، فأشار من مناقبه أعلى من أن يسمو إليها المدح والصفة، ومفاخره أعظم من أن يحيط بها الإدراك والمعرفة، الأمير الحميد الشّيم أبو يحيى ابن مولانا الهمام المعلى لواء الإسلام، المرتدى برد الإعظام، الأمير الأجل الأوحد المظفر المؤيد الأسعد، أبو زكريا ابن الشيخ المقدس المجاهد أبى محمد ابن الشيخ المجاهد المقدس أبى حفص، عضد الله بهم الدين، وأمتع بطول بقائهم المسلمين، ـ إلى وضع تأليف نستوفى فيه مثله ليتبين بذلك مشكله، فوضعت في ذلك جزءا خفيفا، شرحت فيه تلك المسائل المشكلة، واستوعبت مثلها المهملة، فاتضح بذلك استعجامها، وانفرج انغلاقها واستبهامها، ورفعتها إلى خضرتهم، وصل الله دوام عزتهم، إذ كان العلم نتيجة جلالهم، وأهله بمكان مكين من بالهم، وهو سبحانه يبقى حضرتهم منتهى الآمال والأمانى، وأيامهم المشرقة الزاهرة موسم البشائر والتهانى بمنه وكرمه. أه.