فهرس الكتاب
حروف الزيادة
وأمّا حروف الزيادة فعشرة، ويجمعها قولك «أمان وتسهيل» .
فإن قيل: ولم يمّيت حروف الزيادة، وهي قد تكون أصولا؟.
فالجواب: أنّ المراد بذلك أنها الحروف التي لا تكون الزيادة إلّا منها؛ ألا ترى أنه متى وجد حرف في كلمة زائدا لا بدّ أن يكون أحد هذه الحروف.
فإن قيل: فهلّا زدتم في حروف الزيادة كاف الخطاب، التي في «تلك» و «ذاك» ونحوهما، والشين اللاحقة للكاف التي هي ضمير المؤنث في الوقف، نحو «أعطيتكش» و «أكرمتكش» ؟.
فالجواب: أنه لا يتكلّم في هذا الموضع، من حروف الزيادة، إلّا فيما جعلته العرب كالجزء من الكلمة، نحو همزة «أحمر» وتاء «تنضب» وأشباه ذلك؛ ألا ترى أنهما من كمال الاسم، كالدال من «زيد» ، لأنّ هذا الضرب هو الذي يحتاج إلى إقامة الدليل على زيادته، لمشاكلته الأصل في كونه من كمال البناء. فأمّا ما لم تجعله كالجزء مما زيد معه فزيادته بيّنة، لا يحتاج إلى إقامة دليل عليها.
فإن قيل: فإنّ الكاف قد تزاد على أنها من نفس الكلمة؟.
فيقال «هنديّ وهندكيّ» في معنى واحد، وهو المنسوب إلى الهند، قال الشاعر:
ومقرونة، دهم وكمت، كأنّها ... طماطم، يوفون الوفاز هنادك (1)
أي: منسوبون إلى الهند؟.
فالجواب: أن «هنديّا» و «هندكيّا» من باب «سبط وسبطر» ، أعني مما تقارب فيه اللفظ، والأصل مختلف، لأنه لم يثبت زيادة الكاف، في موضع غير هذا، فيحمل هذا عليه.
(1) البيت من البحر الطويل، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 347، وسر صناعة الأعراب لابن جني 1/ 281، ولسان العرب (هند) .