فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 370

والذي يجعلها أصليّة يستدلّ على ذلك بما حكاه صاحب العين، من قولهم «تأمّهت أمّا» . فـ «تأمّهت» : تفعّلت بمنزلة «تنبّهت» ، مع أنّ زيادة الهاء قليلة جدّا، فمهما أمكن جعلها أصليّة كان ذلك أولى فيها.

والصحيح أنها زائدة، لأنّ «الأمومة» حكاها أئمة اللغة. وأمّا «تأمّهت» فانفرد بها صاحب العين. وكثيرا ما يأتي، في كتاب العين، مما لا ينبغي أن يؤخذ به، لكثرة اضطرابه وخلله.

وأمّا «هجرع» و «هبلع» و «هركولة» فزعم أبو الحسن أنّ الهاء فيها زائدة، واستدلّ على زيادتها بالاشتقاق. فأمّا «هجرع» فهو الطويل، فكأنه مأخوذ من «الجرع» وهو المكان السهل المنقاد. وأمّا «الهبلع» فالأكول، ففيه معنى البلع. وأمّا «الهركولة» فهي التي تركل في مشيتها. فالهاء فيها زائدة. وبعض العرب يقول «هرّكلة» و «هركلة» . وينبغي أن تجعل الهاء فيها أصليّة.

والصحيح أنّ الهاء في «هبلع» زائدة، لوضوح اشتقاقه من البلع.

وأمّا «هجرع» فوجه الجمع بينه وبين «الجرع» ليس له ذلك الوضوح الذي لـ «هبلع» . فينبغي أن تجعل الهاء أصليّة، وألّا تجعل من لفظ «الجرع» . على أنّ أحمد بن يحيى قد حكى «هذا أهجر من هذا» ، أي: أطول منه. فيحتمل أن يكون من لفظ «هجرع» ، وحذفت لامه. ويكون في قولهم «أهجر من كذا» دلالة على أصالة الهاء.

وأمّا «الهركولة» فقد حكى أبو عبيدة أنها الضّخمة الأوراك. فعلى هذا تكون الهاء أصليّة، إذ لا اشتقاق يقضي بزيادة الهاء، لأنه ـ على هذا ـ ليس مأخوذا من «ركل» . فإذا ثبت أنّ الهاء في «هركولة» أصليّة، عند من يجعله واقعا على الضخمة الأوراك، فكذلك ينبغي أن يجعل، إذا وقع على المرأة التي تركل في مشيتها، وألا يجعل ذلك مشتقّا من «ركل» ، بل اسم للمرأة التي تركل في مشيتها، إذ قد ثبتت أصالتها في موضع.

وكذلك «هلقم» ، من قول الراجز:

*هلقم (1) ، يأكل أطراف النّجد*

ينبغي أن تكون الهاء فيه زائدة، لأنه من «اللّقم» . إلّا أنه لا ينبغي أن يجعل مستدركا

(1) الرجز، بلا نسبة في لسان العرب، مادة (هلقم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت