فهرس الكتاب
باب السين
وأمّا السين فتزاد في «استفعل» وما تصرّف منه، من مضارع، واسم فاعل، واسم مفعول، ومصدر. وتزاد أيضا في الوقف، لتبين كسرة الكاف من المؤنّث، في لغة بعض العرب، نحو «مررت بكس» و «أكرمتكس» . وزيادتها في هذين المكانين بيّنة، لا يحتاج إلى إقامة دليل عليها. أمّا في الوقف فلكونها لم تجعل كالجزء مما دخلت عليه، فبانت لذلك زيادتها. وأمّا في «استفعل» فلكونه أبدا مبنيّا من فعل ثلاثيّ، فبانت لذلك زيادتها، لوضوح ردّها إلى الثلاثيّ غير المزيد.
وأمّا «استخذ فلان» ، من قول العرب «استخذ فلان أرضا» ، ففي ذلك قولان:
أحدهما: أنه يجوز أن يكون في الأصل «اتّخذ» وزنه «افتعل» من قوله تعالى: (لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا) [الكهف: 77] ، ثم أبدلوا السين من التاء الأولى التي هي فاء [الكلمة] ، كما أبدلوا التاء من السين في «ستّ» ، لأنّ أصلها «سدس» بدليل قولهم «أسداس» . فلمّا أبدلوا التاء من السين، فقالوا «سدت» ، أدغموا الدال في التاء. وإنما جاز ذلك، لأنّ السين والتاء مهموسان، فجاز إبدال كلّ واحد منهما من الآخر، بسبب ذلك.
والآخر: أن يكون أصله «استتخذ» على وزن «استفعل» من «تخذ» أيضا، فحذفت التاء الثانية التي هي فاء الفعل، استثقالا للمثلين، كما حذفوا التاء الأولى من «اتّقى» ، كراهية لاجتماع المثلين أيضا، فقالوا «تقى يتقي» . قال الشاعر:
تقوه، أيّها الفتيان، إنّي ... رأيت الله قد غلب الجدودا (1)
يريد: اتّقوه. فعلى هذا تكون السين زائدة. وعلى الأول تكون بدلا من أصل.
والصحيح من هذين القولين عندي الثاني، لأنه قد ثبت حذف إحدى التائين لاجتماع المثلين في «تقى» ، وباطّراد إذا كان المحذوفة زائدة في مثل «تذكّر» و «تفكّر» تريد «تتذكّر»
(1) البيت من البحر الوافر، وهو لخداش بن زهير، في سر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 198، ونوادر أبي زيد ص 7، والمقاصد النحوية 2/ 371.