فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 370

تشبه حرف العلّة. ولو ورد في الكلام مثل «جحنعل» مثلا لجعلت النون فيه أصليّة كما جعلت في «عجنّس» كذلك، لمفارقتها إذ ذاك الغنّة التي أشبهت بها حرف العلّة.

فهذه جملة الأماكن التي يقضى على النون فيها بالزيادة. وما عدا ذلك قضي عليه بالأصالة، ولا يقضى عليه بالزيادة إلّا بدليل:

فمما زيدت فيه النون أولا لقيام الدليل على زيادتها «نرجس» وزنه «نفعل» . وإنما لم تكن نونه أصليّة لأنه ليس في كلامهم «فعلل» .

فإن قيل: وكذلك ليس في كلامهم «نفعل» ؟.

فالجواب: أنه قد تقدّم أنّ الحرف إذا كان جعله زائدا يؤدّي إلى بناء غير موجود، وكذلك جعله أصليّا، قضي عليه بالزيادة، للدخول في الباب الأوسع، لأنّ أبنية المزيد أكثر من أبنية الأصول.

وزعم ابن جنّي: أنّ النون في «نبراس» (1) زائدة ووزنه «نفعال» ، وجعله مشتقّا من «البرس» وهو القطن، لأنّ الفتيل يتّخذ في الغالب من القطن. وذلك اشتقاق ضعيف جدّا. بل لقائل أن يقول: الغالب في الفتيل ألّا يكون من القطن. وكذلك قولهم «نفرجة القلب» وزنه عنده «نفعلة» ، لأنّ «النّفرجة» : الجبان الذي ليست له جلادة ولا حزم. واستدلّ على ذلك بقول العرب «رجل أفرج وفرج» إذا كان لا يكتم سرّا، فجعل «نفرجة القلب» مشتقّا منه، لأنّ إفشاء السّرّ من قلّة الحزم. وهذا الاشتقاق أيضا ضعيف، لأنّ إفشاء السّرّ ليس بقلّة حزم، بل هو بعض صفات القليل الحزم. وأيضا فإنّ «الأفرج» و «الفرج» لا يراد بهما الجبان كما يراد بـ «نفرجة القلب» . فدلّ ذلك على ضعف هذا الاشتقاق. فينبغي أن تجعل النون فيها أصليّة.

وزيدت ثانية في «قنعاس» (2) و «قنفخر» (3) و «عبنبس» (4) و «عنسل» (5) و «عنتريس» (6)

(1) النبراس: المصباح، لسان العرب، مادة (برس) .

(2) القنعاس: الجمل الضخم العظيم، لسان العرب، مادة (قنعس) .

(3) القنفخر: الفائق في نوعه، لسان العرب، مادة (قفخر) .

(4) العبنبس: الأسد، لسان العرب، مادة (عنبس) .

(5) العنسل: الناقة السريعة القوية، لسان العرب، مادة (عنسل) .

(6) العنتريس: الناقة الغليظة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة، وقد يوصف به الفرس، تاج العروس، مادة (عترس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت