فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 370

ذلك مانع. فإذا صغّرت «همّرشا» على هذا القول، أو كسّرته، قلت «هميرش» و «همارش» ، فتحذف إحدى الميمين، لأنها زائدة.

وأمّا أبو الحسن فزعم أنّ «همّرشا» حروفه كلّها أصول، وأنّ الأصل «هنمرش» بمنزلة «جحمرش» ، ثن أدغمت النون في الميم. وجاز الإدغام عنده لعدم اللّبس، وذلك أنّ البنية ـ أعني «فعلللا» ـ لم توجد في موضع من المواضع، قد لحقتها زوائد للإلحاق. فيعلم بذلك أنّ «همّرشا» في الأصل «هنمرش» . إذ لو لم يحمل على ذلك، وجعل من إدغام المثلين، لكان أحد المثلين زائدا فيكون ذلك كسرا لما ثبت في هذه البنية واستقرّ، من أنها لا تلحقها الزوائد للإلحاق. فتقول ـ على هذا ـ في تصغير «همّرش» وتكسيره: «هنيمر» و «هنامر» ، فتردّ النون إلى أصلها، لمّا زال الإدغام، وتحذف الآخر، لأنّ حروف الكلمة كلّها أصول.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنه مبنيّ على أنّ هذه البنية لم تلحقها زيادة للإلحاق، في موضع. وقد وجد هذا الذي أنكر، قالوا «جرو نخورش» أي: إذا كبرخرش؛ لا ترى أنّ الواو زائدة، وأنّ الاسم ملحق بـ «جحمرش» . فإذا تقرّر أنّ هذه البنية قد لحقتها الزوائد للإلحاق وجب القضاء على إدغام «همّرش» ، بأنه من قبيل إدغام المثلين.

فإذا كان الإدغام من جنس إدغام المتقاربين فالذي ينبغي أن يحكم به على الحرفين المتقاربين الأصالة، إلّا أن يقوم دليل من الأدلة المتقدمة على الزيادة.

وإذا كان الإدغام من جنس إدغام المثلين فلا يخلو من أن يكون اللفظ من ذوات الثلاثة، أو من ذوات الأربعة، أو من ذوات الخمسة.

فإن كان من ذوات الثلاثة قضي على المثلين بالأصالة، إذ لا بد من الفاء والعين واللام، نحو «ردّ» و «فرّ» .

وإن كان من ذوات الأربعة فإنه لا يخلو أن يكون المضعّف بين الفاء واللّام نحو «ضرّب» ، أو في الطرف بعد العين نحو «قردد» ، أو غير ذلك. فإن كان المضاعف على ما ذكرنا كان أحد المثلين زائدا. وذلك أنّ كلّ ما له اشتقاق من ذلك يوجد أحد المثلين منه زائدا، نحو «ضرّب» ، فإنه من الضّرب، و «قعدد» (1) فإنه من القعود. فحمل ما ليس له اشتقاق نحو «سلّم» و «قنّب» على أنّ أحد المثلين منه زائد.

(1) القعدد: القاعد عن الحرب والمكارم، لسان العرب، مادة (قعد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت