فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 370

فلمّا ثبت أنك كيفما فعلت في جعل أحد الحرفين زائدا يؤدّي إلى بناء معلوم، ودخول في باب قليل، وكان باب قليل، وكان باب «صلصل» كثيرا، جعلت حروفه كلّها أصولا، وجعل صنفا برأسه، ولم يدخل في باب من الأبواب المذكورة.

وإن كان من ذوات الخمسة فلا يخلو من أن يكون المضعّف منه حرفا واحدا، أو أزيد. فإن كان المضعّف منه حرفا واحدا فلا يخلو أن يفصل بينهما أصلا، أو لا يفصل. فإن فصل بينهما أصل كان كلّ واحد من المثلين أصلا نحو «دردبيس» (1) و «شفشليق» (2) ؛ ألا ترى أنّ الراء والفاء قد فصلتا بين المثلين، وليستا من حروف الزيادة. وإنما جعل المثلان أصلين في مثل هذا، لأنه لم يثبت زيادة أحد المثلين في مثل ذلك، في موضع من المواضع، باشتقاق ولا تصريف، فحمل ما ليس له اشتقاق ولا تصريف على ذلك. وأيضا فإنك لو جعلت أحد المثلين زائدا لكان وزن «شفشليق» : «فعفليل» ، وذلك بناء غير موجود.

وإن لم يفصل بينهما أصل، بل زائد، أو لم يقع بينهما فاصل، كان أحد المثلين زائدا، وذلك نحو «شمّخر» (3) و «خنفقيق» (4) ، إحدى القافين وإحدى الميمين زائدتان، وذلك أنّ كلّ ما علم له من ذلك اشتقاق، أو تصريف، وجد أحد المضعّفين منه زائدا؛ ألا ترى أنّ «اشمخرّ» يدلّ على أنّ إحدى الميمين من «شمّخر» زائدة. فحمل ما ليس له اشتقاق على ذلك.

وإن كان المضعّف أزيد كان كلّ واحد من المثلين زائدا، نحو «صمحمح» (5) و «دمكمك» (6) ، إحدى الميمين وإحدى الحاءين، أو الكافين، زائدتان، بدليل أنّ ما له اشتقاق أو تصريف من ذلك وجد كلّ واحد من المثلين فيه زائدا، فحمل ما ليس له اشتقاق على ذلك، نحو «مرمريس» فإنه من المراسة، فإحدى الميمين وإحدى الراءين زائدتان.

فإن قيل: فأيّ الحرفين هو الزائد؟.

(1) الدردبيس: الداهية، لسان العرب، مادة (دردبس) .

(2) الشفشليق: العجوز المسترخي لحمها، لسان العرب (شفشلق) .

(3) الشمخر: الطامح البعيد النظر، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه، مادة (شمخر) .

(4) الخنفقيق: الداهية، والخنفقيقة من النساء الجريئة، لسان العرب، مادة (خنفق) .

(5) الصمحمح: الشديد القوي، الصحاح للجوهري، مادة (صمح) .

(6) الدمكمك: الشديد، الصحاح للجوهري، مادة (دمك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت