فهرس الكتاب
فأما قول أبي حيّة النّميريّ:
وقالوا: حمام، قلت حمّ لقاؤها ... وعاد لنا حلو الشّباب، ربيح (1)
وقول جران العود:
فأمّا العقاب فهي، منها، عقوبة ... وأمّا الغراب فالغريب، المطوّح (2)
وقول سوّار بن المضرّب:
فكان البان أن بانت سليمى ... وفي الغرب اغتراب، غير داني (3)
وقول الشّنفرى:
فقال: غراب لاغتراب من النّوى ... وبالبان بين، من حبيب، تعاشره (4)
وقول الآخر:
دعا صرد يوما، على غصن شوحط ... فطار، بذات البين، منّي غرابها ...
فقلت أتصريد، وشحط، وغربة ... فهذا، لعمري، نأيها، واغترابها (5)
فليس باشتقاق صحيح، بل أخذ «حمّ» من «الحمام» على جهة التفاؤل، و «البينونة» من «البان» و «الاغتراب» من «الغرب» و «التّصريد» و «الشّحط» من «الصّرد» و «الشّوحط» ، و «العقوبة» من «العقاب» ، على جهة التطيّر، وإلا فهذه المعاني ليست بموجودة في هذه الأشياء، كما أنّ «الاغتراب» موجود في «غراب» ، و «الحرد» في «جرادة» .
ومما يبيّن لك أنّ العرب قد توقع على الشيء لفظ غيره، إذا كان بينهما مناسبة، من
(1) البيت من البحر الطويل، وهو بلا نسبة، في منتهى الطلب في أشعار العرب لابن ميمون، ص 40، وخذامة الأدب للبغدادي 1/ 21.
(2) البيت من البحر الوافر، وهو بلا نسبة في الأصمعيات ص 243. والعقد الفريد لابن عبد ربه، 5/ 376، والآمالي في لغة العرب للقالي 1/ 285، ومجمع الأمثال للميداني 1/ 384.
وينتهي الطلب في أشعار العرب لابن ميمون ص 112.
والتذكرة الحمدونية 8/ 15، والحماسة البصرية 2/ 98.
(3) البيت من البحر الطويل، وهو بلا نسبة في الحيوان للجاحظ، 3/ 4430، والمستصرف للأبشية 2/ 366.
(4) البيتان من الطويل، وهو بلا نسبة في الحيوان 3/ 437، والمعاني الكبير لابن قتيبة ص 63.
(5) البيت من البحر الطويل، وهو بلا نسبة في تاج العروس للزيدي 10/ 512، مادة وحبر، وفي المعاني الكبير لابن قتيبة ص 71، وأخبار القضاة 3/ 116، ومحاضرات الأدباء 1/ 716، ومجمع الأمثال للميداني 1/ 362.