أن الأصل هو صرف الاسم وتنوينه، والأصل لا يسأل عنه كما يقول الأصوليون: ما جاء على أصله لا يسأل عن علته. وإنما يسأل عن سبب عدول الأصل إلى الفرع وهو الممنوع من الصرف. لم منع من الصرف؟.
متمكن أمكن ـ متمكن غير أمكن:
وبعد تقسيم الاسم إلى معرب (متمكن) وإلى مبني (غير متمكن) يأتي تقسيم المعرب إلى معرب له كامل الحرية والقدرة على الانتقال من حركة إلى أخرى دونما قيد، وهو الاسم المصروف، الذي وضع له النحاة اصطلاحا خاصّا وهو «المتمكن الأمكن» أي الأقوى والأقدر على التحرر من حركة إلى حركة مع التنوين، ونجد هذا المصطلح عند سيبويه عند بيانه وتقسيمه المعرب إلى مصروف (فالتنوين علامة للأمكن عندهم والأخف عليهم، وتركه علامة لما يستثقلون) (1) ، والذي هو الممنوع من الصرف لعلة من العلل المعروفة التي تخرج الاسم عن أصله وتضعفه فتقل درجة اسميته، وتبعا لذلك يحرم من بعض الحركات الخاصة بالأسماء وهي الجر والتنوين؛ إذ ليس له والحال هذه تمكن الاسم الباقي على أصالته وقدرته (فجميع ما يترك صرفه مضارع به الفعل، لأنه إنما فعل ذلك به، لأنه ليس له تمكن غيره، كما أن الفعل ليس له تمكن الاسم) (2) وهكذا نجد وضوح رؤية سيبويه حول هذين المصطلحين، بحيث صارت قاعدة لمن أتى بعده من العلماء.
(1) سيبويه 1/ 22 تحقيق عبد السّلام هارون.
(2) سيبويه 1/ 23 تحقيق عبد السّلام هارون.