فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 820

كلامه في هذا الموضوع فيذكر التأويل الثاني المقصود «وإن شئت جعلت «تميما وأسدا» اسم قبيلة في الموضوعين جميعا فلم تصرفه والدليل على ذلك قول الشاعر:

نبا الخزّ عن روح وأنكر جلده ... وعجّت عجيجا من جذام المطارف (1)

فالشاهد في هذا البيت هو قوله «جذام» حيث منعه من الصرف لأنه أوّله بمعنى «قبيلة» ، ويجوز صرفه كذلك حملا على معنى «الحي» .

ومن الكلمات التي يجوز فيها الأمران كلمة «سدوس» . قال سيبويه: «وسمعنا من العرب من يقول «للأخطل» :

فإن تبخل سدوس بدرهميها ... فإن الريح طيبة قبول» (2)

والشاهد في البيت قوله «سدوس» فلقد منعها من الصرف للعلمية والتأنيث؛ لأنه أراد معنى القبيلة، ويجوز فيها الصرف حملا على معنى الحي فإن قلت: «هذه سدوس» فأكثرهم يجعله اسما للقبيلة، وإذا قلت: «هذه تميم» فأكثرهم يجعله اسما للأب. وإذا قلت: «هذه جذام» فهي كسدوس، فإذا قلت: «من بنى سدوس» ، فالصرف، لأنك قصدت قصد الأب» (3) .

والقاعدة هذه وردت أيضا عند المبرد في كتابه المقتضب وبنفس التأويلين السابقين عند سيبويه: «تقول: «هذه تميم» و «هذه أسد» إذا أردت هذه قبيلة «تميم» أو «جماعة تميم» فتصرف؛ لأنك تقصد قصد

(1) البيت للنابغة الجعدي، انظر سيبويه 2/ 25، والمقتضب 3/ 364، وجمل الزجاجي / 230.

(2) البيت للأخطل، انظر سيبويه 2/ 26، جمل الزجاجي / 229، ديوانه / 126.

(3) سيبويه 2/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت