فهرس الكتاب
لها الإعراب، وإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه إلا مع كماله. فقولك: «جعفر» لا يجب أن تعرب منه الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء، دون تكميل الاسم، فإنما هي حكايات وضعت على هذه الحروف، فإن أجريتها مجرى الأسماء وحدّثت عنها قلت: «هذه كاف حسنة» و «هذا كاف حسن» ، وكذلك سائر حروف المعجم. فمن قال «هذه كاف» أنّث لمعنى الكلمة، ومن ذكّر فلمعنى الحرف، والإعراب وقع فيها لأنك تخرجها من باب الحكاية (1) .
إذن فإعراب هذه الحروف أو عدم إعرابها خاضع لاستقلالها بجعل كل حرف جاريا مجرى الاسم فتحدّث عنها حينئذ، تؤنث أو تذكر حسب المعنى المقصود، أما إذا كان أي حرف منها غير مستقل بل تحت إمرة كلمة، فإننا حينئذ لا نستطيع إعراب كل حرف على حدة لأنها تقطيع للاسم المؤلف منه هذه الحروف. «فإذا قلت «لاء» فتقديرها «فعل» ، لأنها قد صارت اسما، والألف لا تكون أصلا في الأسماء، إنما تكون زائدة أو منقلبة من «ياء» أو «واو» ، فالألف منقلبة أعني في «لاء» و «باء» و «ياء» من واو أو ياء. والهمزة بدل من ألف كما أن «شاء» الألف مبدلة من واو والهمزة بدل من هاء، وكذلك «ماء» إنما أصله «موه» (2) ».
جاء في الكتاب لسيبويه: وأما «أم» و «من» و «إن» و «مذ» في لغة من جر، و «أن» و «عن» إذا لم تكن ظرفا، و «لم» ونحوهنّ إذ كن أسماء لم تغيّر، لأنها تشبه الأسماء نحو يد ودم تجريهن إن شئت إذا كنّ أسماء للتأنيث» (3) .
(1) معاني القرآن وإعرابه 1/ 22.
(2) ما ينصرف 67.
(3) سيبويه 2/ 34.