فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 152

امنون، فاتخذ بها دارا وجعلها له موطنا وقرارا، وله في لصيق داره بالقرب من زاوية بجواره في محلة قريبة من الجسر التحتاني خلوة مطلة على النهر تجعل (13 ب اسطنبول) (ا) لنزهة (1) التي بها كل غريب بعد قصوّة داني. وقد اتفق انه يوما من الايام اخبرني في معرض الكلام انه ذكر بالأوصاف الحسنة في مجلس بعض الأكابر المستحسنة، فقال رجل كبير كان في المجلس حاضرا وسمير: الشيخ المذكور بكل وصف وجميل حرى الا انه حموي قاصدا بذلك استحقارا لمدينة حماه، صانها الله تعالى من طاعن يطعنها (23 ب بر) واخزاه فما تم منه هذا الكلام الا وكتبت له في الحال منتصرا لحماة بهذا النظام وهو:

الخفيف

قل لمن قد غدا يعيب حماة ... معدن الفضل والتقى والديانه ...

لست اهلا فدع مقالة فحش ... فهو اولى اذا أردت الصيانه ...

ان شيخ الشيوخ علوان (2) فيها ... واحد الكون لا يحرك لسانه ...

وبعبد الكريم شيخ البرايا مفرد ... العصر لا يرى من شأنه ...

أوحد الدهر والامام المفدى ... كل من قد يراه يعظم شأنه ...

قد حباه الهه حسن خلق ... وبحسن الخلق ربنا قد زانه ...

ونحا نحو طرابلس الشام ... فعادت مقره وجنانه ...

دام يرقى كل آن ويبقى مدة ... الدهر مغبطا في امانه

(1) كذا جاءت بالنسختين وقمنا باضافة الألف.

(2) الشيخ علوان: علي بن عطية بن علوان الحموي الشافعي الصوفي الشاذلي من اقطاب الصوفية بحماة له عدد من المؤلفات، توفي سنة 936 ه‍/ 1529 م، لمزيد من التفاصيل حول حياته ونشاطه في حركة التصوف في حماه راجع رضي الدين محمد بن ابراهيم بن يوسف الحنبلي (ت 971 ه‍/ 1563 م) در الحبب في تاريخ اعيان حلب، 2 م تحقيق محمود الفاخوري ويحي عبّاره، دمشق، 1973 م، م 1، ج 1، ص 961 ـ 978 كذلك راجع نجم الدين الغزي، (ت 1061 ه‍/ 1650 م) الكواكب السائرة في اعيان المئة العاشرة، 3 م، تحقيق جبرائيل جبور، المطبعة الامريكانية، بيروت، 1945 ـ 1959، م 2، ص 206 ـ 213، ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، م 8، ص 217 ـ 218.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت