فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 210

الأول: أن التعريف أو التعيين أو القصد إلى (أمس) بعينه إنما جاء من قبيل تضمن (أمس) معنى لام التعريف التي حذفت تخفيفا وذلك سبب بناء الكلمة.

الثاني: وهو معنى ـ أظنه مستبعدا ـ أن يكون سيبويه قد فهم من كلام الخليل أن حرف الجر جرّ الكلمة، وعلى هذا تكون الكلمة معربة، وسبب الحذف ـ كما قال الخليل ـ نقلا عن سيبويه (1) «أن المجرور داخل في الجار فصارا عندهم بمنزلة حرف واحد، فمن ثمّ قبح، ولكنهم قد يضمرونه ويحذفونه فيما كثر من كلامهم، لأنهم إلى تخفيف ما أكثروا استعماله أحوج» .

وقد أدى فهم أحد المعنيين، أو ربما كليهما أن يقول سيبويه (2) تعليقا على كلام الخليل «ولا يقوي قول الخليل في أمس، لأنك: (تقول ذهب أمس بما فيه) ؛ أي أن كلمة (أمس) جاء بالبناء على الكسر وهي فاعل، ولا يصح تقدير ذهب بالأمس لاختلال الدلالة ف (أمس) فاعل ولا يصح هذا التقدير مع الفاعل.

أما عن المعنى الأول فالقصد فيه بيان كيف جاء التعريف والتعيين في كلمة (أمس) هذا التعيين كان سببا في البناء، ويبدو أن هذا رأي لبعض النحويين جاءوا بعد الخليل.

فالسيوطي ينقل عن ابن القواس في شرح الدرة قوله (3) : «أمس مبنيّ لتضمنه معنى لام التعريف، فإنه معرفة بدليل أمس الدابر وليس بعلم ولا مبهم ولا مضاف ولا مضمر ولا بلام ظاهرة فتعين تقديرها» .

وقول صاحب البسيط (4) : «ولو لا أنه معرفة بتقدير اللام لما وصف بالمعرفة، لأنه ليس أحد المعارف، وهذا مما وقعت معرفته قبل نكرته» .

والخليل ربط ربطا قويا بين بناء (أمس) ودلالتها على معين ولم يشر إلى كيفية ذلك في المنظومة، وإن كان واضحا أن القصد والتعريف هما سبب

(1) الكتاب 2/ 163.

(2) الكتاب 3/ 164.

(3) الأشباه والنظائر 1/ 126.

(4) الأشباه والنظائر 1/ 126.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت