فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 210

العلماء (1) «أن الخليل سأل الأصمعي أن يفرّق بين مصطلحي الخفض والجر» فقد ظل التناوب بين المصطلحين للمعرب والمبني قائما لدى الخليل فيما ورد عنه، ففي (الجمل) (2) : قال «تفسير وجوه الخفض، وهي تسعة: خفض بعن وأخوتها، وخفض بالإضافة وخفض بالجوار ... إلخ» ثم قال (3) «فالجر بعن وأخوتها قولك عن محمد ولعبد الله ... إلخ» والملاحظ أن ذلك في حالة الإعراب، وعند ما تكلم عن حالة بناء (أمس) على الكسر قال (4) «وأمس أيضا مخفوض في الفاعل والمفعول به. تقول: أتيته أمس» إذن لم يكن هناك تفريق بين الخفض والجر، وإن كان هناك تفريق بين الإعراب والبناء غالبا لدى الخليل كما رأينا منذ قليل.

خامسا: فهم السيرافي للخليل على أنه يقصد في (أمس) البناء؛ فعندما قال سيبويه (5) : «وسألت الخليل عن قوله: (فداء لك) ، فقال: بمنزلة (أمس) ؛ لأنها كثرت في كلامهم؛ والجرّ كان أخف عليهم من الرفع، إذا أكثروا استعمالهم إياه وشبهوه بأمس، ونوّن لأنه نكرة، فمن كلامهم أن يشبهوا الشيء بالشيء، وإن كان ليس مثله في جميع الأشياء» . يعلق السيرافي على قول الخليل «بمنزلة أمس» قائلا (6) يعني أنه مبني. وإنما بني لأنه وضع موضع الأمر: كأنه قال: (ليفدك أبي وأمّي) فبناء كلمة «أمس» عند الخليل كان واضحا لدى السيرافي وهو ضد الإعراب.

لم يبق إذا في نهاية الأمر إلا أن نقول: لعل سيبويه كان يقصد المعنى الأول وهو تعريف (أمس) ودلالتها على معين عن طريق تقدير (ال) ولهذا اعترض عليه، وفي اعتراضه وجاهة ومنطق، ويبقى القول: بأنه لا تناقض بين الوارد عن الخليل في (الكتاب) أو (المنظومة) أو (الجمل) ، فاتسقت الأقوال دون تعارض أو مخالفة إلا في محاولة تفسير أو فهم، دون أن يمسّ جوهر الموضوع أو يظهر نوع من التناقض فيما روي عنه.

(1) مجالس العلماء 253.

(2) الجمل 172.

(3) السابق نفسه.

(4) السابق 181.

(5) الكتاب 3/ 302.

(6) الكتاب 3/ 302 (هامش) نقلا عن شرح كتاب سيبويه للسيرافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت