فهرس الكتاب
ألقى الحقيبة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها
و: حتى نعله ألقاها [بالنصب] . النصب حتى ألقى نعله، والرفع حتى ألقي نعله [نائب فاعل] ، وإن شئت رفعه بالابتداء».
والملاحظ أن هذا الكلام يتوافق مع ما جاء في منظومته وفي كتاب الجمل، حتى في تمثيله عند ما قال: (أكلت السمكة حتى رأسها) في الجمل، وفي المنظومة: (أكلت الحوت حتى رأسه) [وكلمة (رأسه) ضبطت بالرفع والنصب والجر] ولم يفترق المثال إلا في كلمة الحوت والخليل نفسه يقول عنها في معجم العين: (1) .
«الحوت معروف، والجميع الحيتان، وهو السمك»
ألا يدل هذا الترابط بين مصادر الخليل الثلاثة [المنظومة ـ الجمل ـ العين] على اتساق في الكلام وأداء دلالي موحد. وربما ما ورد في (العين) قرينة على أن الكلام إنما هو للخليل نصا ـ بل قارئ (الكتاب) لسيبويه يكاد يجزم بأن الرأي الوارد فيه للخليل؛ فسيبويه يعرض لكل الآراء التي مضت لدى الخليل ثم يقول (2) : «وقد يحسن الجر في هذا كله، وهو عربي. وذلك قولك: (لقيت القوم حتى عبد الله لقيته) ، فإنما جاء ب (لقيته) توكيدا بعد أن جعله غاية، كما نقول: (مررت بزيد وعبد الله مررت به) .
قال الشاعر، وهو ابن مروان النحوي:
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ... والزاد حتى نعله ألقاها
والرفع جائز، كما جاز في (الواو وثمّ) ، وذلك قولك: (لقيت القوم حتى عبد الله لقيته) ، جعلت (عبد الله) مبتدأ، وجعلت لقيته مبنيا عليه، كما جاز في الابتداء».
واللافت للنظر هنا هو ذلك البيت الوارد عند سيبويه في نصّه، فقد ورد من قبل لدى الخليل، ليس من زاوية التكرار فقط، بل من زاوية أخرى وهي
(2) الكتاب 1/ 97.