فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 210

خطأ تحت هذا العنوان حيث يعلم من له علاقة ـ ولو يسيرة ـ بالنحو أن المثال: (يا راكبا فرسا) نداء من النوع الشبيه بالمضاف، وليس نداء المفرد، لأنه قد تعلق به شيء من تمام معناه، فحاولت استقصاء الأمر فوجدت ما هو أكثر غرابة من ذلك. فقد ورد في كتاب (الجمل) نص غريب يجب أن نتوقف أمامه بعد نقله كاملا يقول الخليل (1) : والنصب من نداء النكرة الموصوفة قولهم: (يا رجلا في الدار) ، و (يا غلاما ظريفا) ، نصبت لأنك ناديت من لم تعرفه، فوصفته بالظرف، ونحوه؛ قول الله تبارك وتعالى: في (يس) (2) : (يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) وقال الشاعر (3) :

فيا راكبا إما عرضت فبلغن ... تداماي من نجران ألا تلاقيا

وقال آخر (4) :

يا ساريا بالليل لا تخش ضلّة ... سعيد بن سلم ضوء كل بلاد

وقال آخر (5) :

أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق ...

فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها ... ويا حاطبا في غير حبلك تحطب (6)

فنصب (راكبا) و (ساريا) و (موقدا) و (دارا) لأنها نداء نكرة موصوفة.

ويبدو أننا هنا أمام مشكلة، وهي مفهوم كلمة (مفرد) لدى الخليل وكذلك هل يرتبط بيتا المنظومة السابقان اللذان أشار في أولهما إلى كلمة (مفرد) ، ثم مثّل للثاني: (يا راكبا فرسا) .

لو كان المقصود بالمفرد (العلم المفرد) لكان قصد الخليل أن المفرد المنعوت

(1) الجمل 52/ 53.

(2) الآية 30.

(3) البيت منسوب لعبد يغوث في كتاب سيبويه 2/ 200، المقتضب 4/ 204؛ شرح الأشموني 3/ 14، شرح الشواهد للعيني 3/ 14. شرح المفصل 1/ 127.

(4) لم أعثر له على قائل.

(5) ذو الرمة؛ الكتاب 2/ 199، شرح المفصل لابن يعيش 7/ 63.

(6) ورد البيت في همع الهوامع 1/ 148.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت