فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 210

كان الخليل حريصا على أن يستوفي كل حالات الظاهرة التي يتكلم عنها تمثيلا وتطبيقا دون استيفائها بكلام نظري لا تطبيق فيه، ونماذج ذلك كثيرة نأخذ منها ما ورد في باب (المبتدأ وخبره) عند ما قال (1) :

وإذا ابتدأت القول باسم سالم ... فارفعه والخبر الذي يستجلب ...

فالمبتدأ رفع جميع كله ... ونعوته ولذاك باب معجب

ثم بدأ الخليل في التمثيل فجاء بنماذج كثيرة متنوعة لهذا المبتدأ الذي عبّر عنه بالاسم (السالم) الذي يعني ـ كما أظن ـ الاسم الصالح لأن يكون مبتدأ ويصحّ الإخبار عنه، فلا يكون نكرة ناقصة مثلا، كذلك أتى بنماذج متنوعة للخبر الذي استجلبه المبتدأ، ولنتأمل نماذجه كما يلي:

[عمك قادم ومحمد]

المبتدأ اسم معرف بالإضافة، الخبر اسم فاعل (مشتق) مع مراعاة أن الإعراب أصليّ في الحالتين، وكذلك في كلمة (محمد) المعطوف.

[يزيد ذو ولد]

المبتدأ معرّف بالعلمية، الخبر (ذو) ليس مشتقا ولكنه وصع موضع المشتق وأخذ معناه (صاحب) واكتملت شروطه فقد أضيف لغير الضمير، مع ملاحظة أن الاعراب أصليّ في المبتدأ؛ فرعيّ في الخبر، مع أنه لم يقل ذلك ولم يشر إليه.

[عبد الله شيخ صالح] ـ [محمد حرّ]

المبتدأ علم جاء مركبا تركيبا إضافيا في المثال الأول، وجاء مفردا في المثال الثاني، والخبر صفة مشبهة في المثالين.

[الريح ساكنة] ـ [الشمس بازغة]

المبتدأ معرّف بالألف واللام، والخبر مفرد.

[نحن أولو جلاد في الوغى] ـ [أنا ابن عبد الله]

المبتدأ ضمير والخبر مضاف، جاء في (أولو) معربا إعرابا فرعيا، وفي (ابن) جاء معربا إعرابا أصليا.

(1) البيتان 129، 130 وانظر الأمثلة في الأبيات التالية لهذين البيتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت