فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 210

3 ـ منهج الخليل في المنظومة

لم يكن التأليف النحويّ في عصر الخليل وقبله قد استقر أو أصبح له أصول وقواعد، فالأمر كان في حيّز البدايات التأليفية، والبداية عادة تجربة خاضعة للفشل أو النجاح، والخليل في منظومته كان حريصا كل الحرص على الجانب التعليمي للمتلقي، فجاء ذلك على حساب القواعد النحوية غير المفصلة، وحرم النحو العربي من تفصيلات كان في حاجة إليها، ربما كان صنيع الخليل موافقا للشادين في النحو، الحريصين على سلامة الجملة بمعرفة أقل القواعد وأيسرها دون التعمق في تفصيلات أو فلسفات نحوية أو ذكر تقسيمات نحوية للظواهر المختلفة، أما الدارسون الذين يطلبون النحو مفصلا ومعللا فلا يجدون ذلك عند الخليل في منظومته، ويبدو أن الخليل كان حريصا على أن يفرق في منظومته بين مستويين:

(1) المستوى الأول: مستوى عوام الناس الذين يريدون تعلّم النحو، ولا حاجة لهم إلى تفصيلات، أو الولوج في أعماق هذا البحر الخضم المتلاطم الأمواج، وعلى هؤلاء الحذر والأقتصاد في تناول المادة النحوية، وقد أظهر ذلك في الأبيات الثلاثة الأخيرة في المنظومة.

(2) المستوى الثاني: مستوى الدارس المتخصص، وفي هذه الحالة لا بد من التعمق والبحث في المسائل الخلافية والعلل النحوية، وعلى هؤلاء أن يلجوا الأعماق.

ويبدو واضحا أن المنظومة جاءت لخطاب المستوى الأول؛ لهذا كانت سماتها تتفق وهؤلاء، وفيما يلي نعرض لسمات التأليف النحوي عند الخليل في منظومته.

(1) جاءت المنظومة بعيدة عن المسائل الخلافية التي كانت مثار حوار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت