فهرس الكتاب
«والخفض ب (حتى إذا كان على الغاية؛ قولهم:(كلمت القوم حتى زيد) معناه: حتى بلغت إلى زيد، ومع زيد، وقال الله جلّ ذكره (1) : (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) . معناه إلى مطلع الفجر» .
وفي موضع آخر من كتاب «الجمل» يقول الخليل (2) : «والرفع بالبنية مثل: حيث وقط، لا يتغيران عن الرفع على كل حال، وكذلك: (قبل وبعد) إذا كانا على الغاية.
وفي لغة بعضهم «حيث» بالفتح». وقد ورد عند سيبويه في الكتاب هذا المصطلح بدلالته السابقة، بل ورد في موضع أشبه بالموضع السابق حين يقول سيبويه (3) : «فأما ما كان غاية نحو: (قبل وبعد وحيث) ، فإنهم يحركّونه بالضمة، وقد قال بعضهم (حيث) ، شبهوه (بأين) » .
والمتأمل لكلام سيبويه يستطيع ملاحظة ما يلي:
أولا: ورود هذا المصطلح لديه عند ما قال «فأما ما كان غاية» كما ورد عند الخليل في الموضع نفسه.
ثانيا: وجود تشابه كبير في كيفية تقديم القاعدة النحوية إلى حد يمكن أن نقول معه: إن سيبويه لا بد أن يكون قد أخذ ذلك عن الخليل حتى في التركيب حين قال الخليل: (وفي لغة بعضهم «حيث» بالفتح) وعند سيبويه (وقد قال بعضهم حيث) أما (قط) الواردة لدى الخليل مع حيث، فلم يتركها سيبويه لأنه بعد قليل من الكلام السابق وفي الصفحة نفسها قال (4) : «وحرّكوا (قط وحسب) بالضمة لأنهما غايتان» .
وأما قول سيبويه (5) : «وقد قال بعضهم حيث شبهوه بأين» فكأنه مأخوذ من كلام الخليل حين قال في الموضع السابق نفسه (6) (الكلام عن حيث وقط) : «وإذا كان الحرف المتوسط منه ساكنا حرّك بالفتح، لئلا يسكنا مثل:
(1) سورة القدر الآية 5.
(2) الجمل 148.
(3) الكتاب 3/ 286.
(4) السابق نفسه.
(5) السابق نفسه
(6) الجمل في النحو العربي 149.