فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 604

وفي سنة 853 ق. م.، وبحسب لوحة السيرة الذاتية لملك أشور، شلمنصّر الثالث، اصطدمت جيوشه المتقدمة غربا بتحالف قوى بلاد الشام، المؤلف من 12 ملكا، في قرقر (بالقرب من حماة) ، وبقيادة بن هداد، ملك دمشق. ويدّعي ملك أشور أنه كسب المعركة، لكن الواضح أنها لم تكن حاسمة، وانسحب شلمنصّر من دون أن يستغل النصر الذي يدّعيه. وفي اللوحة، يرد اسم آحاب في التحالف، وهو يقود جيشا من 000، 10 رجل و 2000 مركبة. ولأول مرة يظهر في هذه اللوحة اسم جنديبو العربي، على رأس كتيبة فيها 000، 10 جمل. وبزوال الخطر الأشوري بعد انسحاب شلمنصّر، عاد الوضع في بلاد الشام إلى سابق عهده من الصراع، بينما مصير جميع القوى المنخرطة فيه يتوقف على التطورات في أشور.

وبعد معركة قرقر بفترة قصيرة، عادت الحرب واندلعت بين دمشق وإسرائيل، بينما الأخيرة في تحالف مع يهودا. وهزم بن هداد آحاب في المعركة، إذ جرح ومات متأثرا بجروحه، الأمر الذي فتح الباب لانقلاب قام به يهو، أوصله إلى الحكم. وتدهورت أوضاع إسرائيل وحليفتها الصغرى يهودا، بينما وسّع الأراميون نفوذهم في شرقي الأردن. وبرزت مملكة مؤاب، حليفة الأراميين، بقيادة ميشع الذي ترك لوحة كبيرة تقص أخبار أعماله في تحرير بلاده من نفوذ آحاب وورثته. وكل محاولات إسرائيل، ويهودا اللاحقة لاستعادة نفوذهما شرقي النهر باءت بالفشل، كما فشلت محاولات تحالف الأدوميين والمؤابيين والعمونيين وغيرهم للتوسع غربي النهر. كما أن الفلسطيين، على ما يبدو، عادوا إلى إثبات وجودهم في هذه الفترة على حساب يهودا وإسرائيل.

وركب يهو (842 ـ 814 ق. م.) موجة النقمة الشعبية التي قادها النبي إلياهو (مار الياس ـ الخضر) ، على التأثيرات الفينيقية في بلاط الملك والمقربين منه، بفعل إيزابيل، وتعامل مع مؤيديها بمنتهى القسوة، فقضى عليهم جميعا. وبذلك ضرب العلاقة مع صيدا ويهودا في آن معا، إذ كانت عتاليا، ابنة إيزابيل في يهودا، تؤدّي دور أمها في إسرائيل. وكان من آثار ذلك تردي الأوضاع الاقتصادية في مملكة يهو، إضافة إلى عزلتها السياسية. وانتهز حزئيل، ملك أرام دمشق، الذي وصل إلى الحكم بانقلاب أيضا ضد بن هداد، الفرصة، وفتح المعركة مع يهو، ودخل أرضه، ووصل إلى مشارف عاصمته. وفي حالة ضعفه، توجه يهو إلى طلب المساعدة من شلمنصر الثالث، ملك أشور، وإعلان التبعية له. إلّا إن شلمنصّر فشل في احتلال دمشق، وعاد إلى أشور، تاركا لحزئيل حرية العمل ضد يهو.

ولما فشل شلمنصّر في إخضاع دمشق، سنة 841 ق. م.، عاد حزئيل وهاجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت