فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 604

(غربي الأردن) ، مقسمة إلى مقاطعات كالتالي: 1) الجليل وعاصمته حاصور؛ 2) سماريا وعاصمتها مدينة سماريا؛ 3) يهود وعاصمتها أورشليم؛ 4) أدوميا وعاصمتها لاخيش؛ 5) فينيقيا، وهي مقسمة بين صور وصيدا؛ كما فيها مدن تتمتع بحكم ذاتي، أكزيب (الزيب) وعكا وغزة. أمّا إلى الشرق من نهر الأردن، فيرد ذكر العمونيين والجلعاد وعشتروت قرنايم (الباشان) والحوران. وأمّا جنوب الأردن، وكذلك جنوب فلسطين، فقد كانا خارجين كما يبدو عن السلطة الفارسية، على الرغم من إدعاء الملك وراثتهما من الكلدانيين، الذين أقاموا فيهما حكما قويا. وكان على رأس كل مقاطعة حاكم (باشا) ، مسؤول أمام الوالي (ستراب) .

وفي إطار سياسة الاعتدال والتسامح الديني التي سلكها كورش إزاء كل الشعوب غير الفارسية في إمبراطوريته الواسعة، والتي ضمت شعوبا كثيرة، ومنها من كانت له حضارة قديمة احترمها الفرس، أصدر الشاهنشاه مرسوما يسمح ليهود بابل بالعودة إلى «أورشليم في يهود» . ومرة أخرى اعتبرت الرواية التوراتية أن «يد الله» كانت وراء الحدث، فشبهته بالخروج من مصر، واكتسب فيها طابعا عجائبيا. وفي هذا السياق، اعتبر كورش مخلصا، بعثه الله لينقذ بني إسرائيل بعد أن ثاب عليهم، ويعيدهم إلى «الأرض المقدسة» التي كان أبعدهم عنها عقابا لهم على مخالفة إرادته. وبناء عليه، كان كورش بمثابة «المسيح المنتظر» . وفي صيغتها القائمة في التوراة، لا يمكن اعتبار الرواية تاريخية، وإنما صيغة طوباوية، ذات رسالة دينية، لحدث تاريخي من صنع الإنسان في سياق الزمان والمكان.

وحتى من الرواية التوراتية بشأن «عودة صهيون» ، يتضح أن الذين انتهزوا الفرصة، وأفادوا من المرسوم الملكي، لا يتجاوزون نصف يهود بابل عددا. أمّا النصف الثاني، فقد آثر لأسباب متعددة البقاء فيها. وفي الواقع، فإن المرسوم لم يتحدث عن عودة «اليهود» (نسبة إلى يهودا) كلهم إلى فلسطين كلها (أي أرض ـ إسرائيل كما تسميها التوراة) ، وإنما إلى أورشليم فقط، (أي العودة إلى «صهيون» ) . ويطال الإذن بالعودة فقط أولئك الذين أجلاهم نبوخذ نصّر وذريتهم، من دون سواهم. وقد عين كورش حاكما فارسيا على المدينة، ولم يخوّل أيّا من العائدين اليهود إليها، بمن فيهم حفيد آخر ملوكها من ذرية داود، سلطة سياسية، بل اقتصر الأمر على حرية العبادة وممارسة الشعائر الدينية.

ولم تحقق الموجة الأولى من العائدين إنجازات تذكر، بل على العكس، إذ تسهب الرواية التوراتية في وصف الأوضاع السيئة التي وصلوا إليها، وصراعهم مع الجوار الذين لم يستقبلوهم بالرضى، وخصوصا سكان السامرة. وعندما راحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت