فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 604

(750 م) ، وهزم مروان بن محمد، واتّجه إلى الأردن، ففلسطين، فمصر، حيث قتل في صعيدها.

فبعد معركة الزاب، انسحب مروان، المعروف بجلده على تحمل مكاره القتال إلى حرّان، ومنها إلى دمشق فالأردن، حيث واثبه هاشم بن عمر العنسي، ومعه بنو مذحج، بينما انضم إليه ثعلبة بن سلامة العاملي. ثم قدم فلسطين، فثار عليه ضبعان بن روح بن زنباع الجذامي، وانتصر له يزيد بن روح بن زنباع الجذامي، ونزل مروان بجيشه في أبي فطرس (أنتيباترس ـ رأس العين) ، ومنها هرب إلى مصر حيث قتل. وسار عبد الله بن علي العباسي في إثره، فاستسلم له جند الأردن، ثم تبعه جند فلسطين، من دون قتال يذكر. ومع ذلك، أعمل عبد الله السيف في رقاب فلول بني أمية وأنصارهم. ويروى أنه ذبح ثمانين (وفي رواية اثنين وسبعين) من وجوه بني أمية في رأس العين، بعد أن دعاهم إلى مقابلته، وطمأنهم على أرواحهم وأملاكهم، لكنه غدر بهم، وفرش بساطا على جثثهم، وجلس عليه مع صحبه يتناول طعامه وشرابه. ويتضح من المصادر المتوفرة، وهي كلها بالطبع عربية عراقية المنشأ، وفيها تباين في الروايات، أن عرب الشام لم يقفوا كلهم بحزم إلى جانب الأمويين في ساعة محنتهم، ولعل جملة من الأسباب تكمن وراء ذلك. فالمشروع الأموي للقضاء على بيزنطة لم يتحقق، وإنما راوح مكانه بعد النجاحات الأولى. والهزيمة التي ألحقها الروم بجيش مسلمة بن عبد الملك، في أيام أخيه سليمان (715 ـ 717 م) ، على أسوار القسطنطينية كانت عالية الكلفة بالمال والرجال. وكان من نتيجتها ازدياد حدة التململ بين الناس، وبالتالي مبايعة عمر بن عبد العزيز خليفة، لامتصاص النقمة. ولكن أبناء عبد الملك عادوا إلى الحكم، وبعد موت هشام، استشرى الفساد في جهاز الدولة، ودبت الفوضى في البلاط الأموي، وانفضّ الناس من حولهم. وهناك أيضا سبب موضوعي، وهو انتقال ثقل الدولة الإسلامية إلى الشرق، ذي التراث الفارسي، بعد زوال الإمبراطورية الساسانية، واعتناق شعوبها الإسلام، فأصبحوا الأغلبية الساحقة من السكان. والدولة العباسية، شكلا ومضمونا، هي تعبير عن هذه التحوّلات.

والتحوّلات التي واكبت قيام الدولة العباسية، جعلت من بلاد الشام ولاية يجب تطويعها، بعد أن كانت قاعدة لسلطة تسعى لتطويرها. وإضافة إلى سياسة البطش والعسف التي سلكها العباسيون في بداية حكمهم لاقتلاع أثر الأمويين وإخضاع بلاد الشام، فقد عمدوا إلى استغلال التناقض بين القبائل فيها، وإذكاء النعرات بين اليمانية والقيسية. وفي البداية قربوا اليمانية، كونهم الأقوى، ثمّ ما لبثوا أن انقلبوا عليهم لإضعافهم، فاستمالوا القيسية. والولاية التي فقدت امتيازاتها السابقة، عانت كثيرا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت