فهرس الكتاب
الضخمة بأنواعها المتعددة، الاهتمام بصورة خاصة، فهي إمّا أن تكون حجرا واحدا ضخما (ميجاليت) بالقرب من مقبرة، وإمّا أن تتألف من عدد منها، على شكل بناء، جدره حجارة تنتصب عموديا، ويغطيها حجر مسطح كبير، تعرف باسم دولمين. وقد انتشرت في شرقي الأردن أكثر من غربيه.
وتقع أغلبية المواقع المعروف أنها أقيمت في هذا العصر في جوار الأودية والأنهار أو الينابيع ومصادر المياه الأخرى، الأمر الذي يشير إلى أنها اعتمدت أساسا على زراعة الريّ، وقد بنيت في السهول الخصبة، أو في مناطق أخرى يسهل على السكان استغلالها وجلب المياه إليها. وفي هذا العصر، كما في سابقه ـ النيوليت الأخير ـ كانت الحضارة المادية والروحية في فلسطين موحدة على العموم، ومنسجمة مع مواقع أخرى في المنطقة بعناصرها الأساسية. إلّا إن خصوصية البيئة في كل موقع أعطته بعض الملامح الخاصة، الأمر الذي جعل تلك الحضارة متشابهة، ولكن ليس متجانسة أو متطابقة في تقاليدها وعاداتها، كما تبرز عبر آثارها.
وتتضح من الحفريات والمسوحات الأثرية زيادة عدد المستوطنات وتنامي حجمها وسكانها، على الرغم من استمرار اعتمادها أصلا على الزراعة. والكثير من هذه المستوطنات استمر في البقاء، وتطور إلى ما بعد الكالكوليت، وتحوّل إلى مدن. ويبرز ذلك في شمال البلاد أكثر من جنوبها، ولعل ذلك بفعل تأثيرات سورية في هذا الجزء، إذ ساعدت في تحوّل المستوطنات فيه إلى مجتمعات حضرية مدينية، في حين أن الكثير منها في الجنوب هجر. وبينما يبرز في الشمال التفاعل مع سورية ولبنان، فإن الجنوب أقام علاقات تجارية وثقافية مع سيناء ومصر.
والموقع النموذج لحضارة الكالكوليت هو تليلات الغسول، إلى الشمال الشرقي من البحر الميت؛ وبناء على ذلك، سميت هذه الحضارة غسولية، وهي تعود إلى المراحل الأولى من هذا العصر، حيث أقيمت على عدد من التلال الصغيرة. وكشفت التنقيبات فيها عن بيوت مستطيلة الشكل، تضم أكثر من غرفة، جدرها من الحجارة واللبن، وسقوفها من القصب والطين، وأرضيتها مرصوفة أو مقصورة. وأغلبية البيوت لها فناء مسوّر تمارس فيه الحياة اليومية، حيث وجدت المواقد ومطامير تخزين الحبوب وموقع جرة الماء والجاروشة. وفي داخل البيوت وخارجها وجد الكثير من الأدوات الصوانية، والأواني الفخارية، وكذلك الأدوات النحاسية التي أعطت هذا العصر اسمه ـ الحجري ـ النحاسي (كالكوليت) .
ووجد على جدر بعض البيوت لوحات جدارية، مزخرفة بألوان متعددة، منقوش على بعضها أشكال هندسية، وعلى البعض الآخر صور تعبر موضوعاتها، كما يبدو،