فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 604

والثانية، متأخرة عنه بجيلين تقريبا، أي نهاية حكم السلالة 12، في القرن التاسع عشر قبل الميلاد.

وفي المجموعتين أسماء لم يتم تحديدها بعد، لكن كلتيهما تضمان أسماء حكام ومدن واضحة. ففي المجموعة الأولى، وهي الأصغر، ترد أسماء عسقلان وأورشليم ورحوب وعرقتا (على الشاطئ الفينيقي الأوسط) ، وكذلك بلاد شوتو (لعله يعني أبناء شيت ـ العمونيين والمؤابيين) . أمّا الثانية، وهي الأوسع، وتضم رسوما تصف أسرى حرب، ففيها أسماء كثيرة واضحة الهوية، منها: أورشليم وأفيك وشيكم وأخشاف ومشئال ورحوب وحاصور وصور وعرقات وبقعات (البقاع) وشريون ولبو (ربما لبو ـ حماة) وأبوم (دمشق؟) وعشتروت، وكذلك أراضي شوتو وكوشو، وبالطبع جبيل، المعروفة بعلاقاتها الوثيقة مع مصر.

وأسماء الحكام في المجموعتين سامية غربية على العموم، وهي ترد في الكثير منها مركبة، تشتمل على أسماء الآلهة، مثل: إيل وهداد وحورون وشمش وغيرها، وهي الآلهة المعروفة لدى العموريين والكنعانيين. ويتأكد هذا الأمر من المصادر الأكادية المسمارية المعاصرة. وهذا يدل على التجانس الإثني، ليس في فلسطين فحسب، بل في بلاد الشام كلها، وكذلك في العراق في هذه الفترة ـ أي ما بعد السومريين ـ وصولا إلى مصر في حكم الهكسوس. هذا في الوقت الذي بدأت جماعات هندية ـ أوروبية، آتية من الشرق والشمال الشرقي، تضغط على المنطقة بغرض التوغل فيها.

وبين مجموعتي الأسماء فرق ذو دلالة، يعتقد أنها تمتّ بصلة إلى طبيعة التنظيم السياسي في الأماكن الواردة أسماؤها في الكتب. ففي المجموعة القديمة يرد أكثر من اسم شخص واحد في مدينة معينة، الأمر الذي اعتبر دلالة على الطابع القبلي للمجتمع، إذ حافظ كل رئيس على زعامته لقبيلته، وإن أقام في مدينة واحدة مع آخرين. أمّا المجموعة الثانية فهي تورد على العموم اسما واحدا في كل مدينة، هو الحاكم، واستدل من ذلك على تبلور سلطة مركزية موحدة قائمة على وحدة استيطانية، بدلا من الوحدة القبلية، وبالتالي تشكل مدن ـ الدولة. والأمر بالطبع، يتباين عنه في سورية، إذ الممالك كانت أكبر وأقوى.

إن قدرة العموريين على إقامة إمبراطوريتين في آن معا، إحداهما هكسوسية في مصر، والأخرى بابلية في العراق، كان لا بدّ من أن تستند إلى كثافة سكانية في بلاد الشام، حيث تبلورت شخصيتهم. وحتى في غياب النصوص المكتوبة، فالأعداد الكبيرة من المدن المسوّرة التي اكتشفت في نواحي بلاد الشام كلها، والتي تعود إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت