فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 604

مقر إقامة «إله إسرائيل» ، وهناك سلمت التوراة إلى موسى. وفي «التيه» تبلورت شخصية الجماعة التي أسميت أبناء إسرائيل. والتي أسبغ عليها لاحقا مصطلح الأمة اليهودية، وتشكل وعيها لذاتها على أساس «الاختيار الإلهي» ، والتمايز عن بقية الشعوب، والفهم الحتمي للتاريخ، وعلاقة هذا التاريخ بالجمع بين اليهود، وما يسمونه أرض إسرائيل، هو البديل لما كان يعرف بأرض ـ كنعان.

خامسا: الفلسطيّون

ليس معروفا بالدقة حتى الآن من أين جاء ذلك الشعب ـ أو مجموعة الشعوب ـ الذي عرفت فلسطين به، كليا أو جزئيا، على الدوام أو على فترات متقطعة، خلال السنوات الثلاثة الآلاف الأخيرة، حتى يومنا هذا. ومرة أخرى، ليس أكيدا أنهم عرّفوا بأنفسهم بهذا الاسم، لكن المصريين أطلقوه عليهم، كما ورد في وثائقهم. فقد ورد ذكرهم في عدد من المصادر المصرية، وخصوصا في اللوحات الجدارية من مدينة هابو ـ عاصمة رعمسيس الثالث (1184 ـ 1153 ق. م. تقريبا) . والصيغة الهيروغليفية للاسم هي «بلست» . أمّا السجلات الأشورية فأوردته بصيغة «بلستو» ، وفي التوراة بصيغة الجمع «بلشتيم» .

بعد المعاهدة بين مصر والحثيين، سادت فترة من الهدوء والاستقرار، كانت الحدود فيها مفتوحة للتجارة والتبادل الحضاري، من مصر حتى البحر الأسود، ومن الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط وبلاد اليونان. وشهد الشرق الأدنى القديم في العقود الأخيرة من القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فترة من الازدهار والسلام والعلاقات التجارية والحضارية، تعززت بزواج رعمسيس من ابنة ملك الحثيين، حاتوسيلي الثالث. ولكنها كانت فترة الهدوء الذي يسبق العاصفة، والتي جاءت فعلا، وهذه المرة من الشمال الغربي، من منطقة بحر إيجة، عبر موجات من الغزاة، عرفوا باسم شعوب البحر، ومنهم الفلسطيّون. ووصلت هذه الموجة ذروتها في النصف الأول من القرن الثاني عشر قبل الميلاد.

لقد تضافرت عوامل متعددة، لعل أهمها ضعف الإمبراطوريتين ـ الحثية والمصرية ـ لتقذف إلى الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط هجرات واسعة، غيّرت وجه العالم القديم. وهذه الهجرات أنهت عصر البرونز، ودشّنت عصر الحديد، نحو سنة 1200 ق. م. وإذ استطاعت مصر أن تصمد في وجه الغزاة، وتصدهم عن التوغل في أراضيها، وتفرض عليهم الاستقرار في الساحل الفلسطيني، فإن مملكة الحثيين سقطت جراء ضرباتهم. وبسقوط هذه المملكة، فتح الباب أمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت