قال أبو محمد الأسود الأعرابي: إن مغلّس بن لقيط، وهو من ولد معبد بن نضلة، كان رجلا كريما، حليما، شريفا.
وكان له إخوة ثلاثة: أحدهم أطيط، بالتّصغير، وكان أطيط به بارّا، والآخران ـ وهما مدرك، ومرّة ـ مماظّين (2) له.
فلمّا مات أطيط أظهرا له العداوة، فقال (3) :
1 أبقت لي الأيّام، بعدك، مدركا ... ومرّة، والدّنيا قليل عتابها ...
2 قرينين، كالذّئبين، يبتد رانني ... وشرّ صحابات الرّجال ذئابها ...
3 وإن رأيا، لي، غرّة أغريا بها ... أعاديّ، والأعداء كلبى كلابها ...
4 وإن رأياني قد نجوت تلمّسا ... لرجلي، مغوّاة، هياما ترابها
(*) الخزانة 2: 415 ـ 420. وانظر معجم الشعراء ص 308.
(1) المماظ: المنازع المشاتم.
(2) قليل عتابها أي: عتابها غير نافع، فمعاتبها لا يستكثر منه. ويبتدرانني: يتسابقان إلي. والغرة: الغفلة. والكلبى: جمع كلب، وهو الذي أخذه سعار، وداء يشبه الجنون. وتلمس: طلب. والمغواة: الحفرة لصيد السباع. والهيام: الذي لا يثبت للينه. والوشيك: السريع. والضغمة: العضة.