فهرس الكتاب
معارض بأن يقول اثنتان وثلاث ورباع تسع وأيضا فليس من كلام الفصحاء اثنتين اثنتين وثلاثا وأربعا فلو كان معناه تسعا لكان المعنى انكحوا تسعا وكان وما كان محظورا ما بيّن لك .. [قال أبو جعفر] وهذه احتجاجات قاطعة وإن كان في توقيف الرسول صلى الله عليه وسلم كفاية مع الإجماع من الذين لا يجتمعون على غلط ولا خطأ .. واختلف العلماء في الآية الثانية .. فمنهم من قال هي منسوخة .. ومنهم من قال هي محكمة.
باب
ذكر الآية الثانية
قال الله تعالى مخاطبا للأوصياء في أموال اليتامى (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) (1) فمنع جماعة من أهل العلم الوصي من أخذ شيء من مال اليتيم .. فحكى بشر بن الوليد عن أبي يوسف فقال لا أدري لعل هذه الآية منسوخة بقوله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ) (2) .. وقال أبو يوسف لا يحل أن تأخذ من مال اليتيم شيئا اذا كان معه في المصر فإن احتاج أن يسافر من أجله فله أن يأخذ ما يحتاج إليه ولا يقتني شيئا وهو قول أبي حنيفة ومحمد وحدثنا .. جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراسانيّ عن ابن عباس (وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ) قال نسخ الظلم والاعتداء ونسختها (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (3) ثم افترق الذين قالوا الآية محكمة فرقا .. فقال بعضهم إن احتاج الوصي فله أن يقترض من مال اليتيم فاذا أيسر قضاه وهذا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعبيدة وأبي العالية وسعيد بن جبير واستشهد عبيدة وأبو العالية بأن بعده (فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ) (1) كما قرأ عليّ .. الحسين بن عليب بن سعيد عن يوسف بن عدي قال حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا أبو إسحاق عن يرفأ مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه .. قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا يرفأ إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم ان احتجت
(1) سورة: النساء، الآية: 6
(2) سورة: النساء، الآية: 29
(3) سورة: النساء، الآية: 10