فهرس الكتاب
الحالة الثانية: إذا كان التابع غير صالح أن يوضع في مكان المتبوع، نحو يا زيد الحارث (1) فالحارث عطف بيان ولا يصح أن يعرب بدلا إذ لا يحل محل الأول لاستلزامه اجتماع أل وحرف النداء وهو ممتنع إذ لا يقال: يا الحارث (2) .
(1) يا زيد الحارث: يا: حرف نداء. زيد: منادى مفرد علم مبني على الضم في محل نصب. الحارث: عطف بيان لزيد والعطف يتبع المعطوف عليه في إعرابه، تبعه في نصبه على المحل وعلامة نصبه فتح آخره، ويجوز أن يتبعه على اللفظ فيكون مرفوعا.
(2) ومثله قول المرار بن سعيد الفقعسي:
أنا ابن التارك البكري بشر ... عليه الطير ترقبه وقوعا
فبشر عطف بيان ولا يصح أن يعرب بدلا؛ إذ لا يحل محل الأول، فلا يقال: أنا ابن التارك بشر؛ لأن الصفة إذا كانت بأل لا تضاف إلا إلى ما فيه أل أو ما أضيف إلى ما فيه أل، إلا إن كان المضاف صفة مثناة أو مجموعة جمع مذكر سالم نحو: الضارب زيد، والضاربو زيد. ولا يجوز الضارب زيد خلافا للفراء والفارسي، ثم اعلم أن ما ذكر من استثناء هاتين الحالتين هو الذي عليه عامة النحاة المتأخرين، وقال ابن عنقاء: والحق جواز إعراب عطف البيان بدلا مطلقا في هذا وغيره. حتى على رأي الجمهور القائلين بأن عامل البدل مقدر من جنس عامل المبدل منه؛ لأنهم يغتفرون في التوابع ما لا يغتفرون في غيرها، نعم يتعين عطف البيان إذا دخلت عليه أي التفسيرية نحو: هذا عسجد أي ذهب، ويتعين أن يكون بدلا ويمتنع عطف البيان في حالتين: الحالة الأولى: إذا كان المتبوع أوضح من التابع نحو: قرأ قالون عيسى، فعيسى بدل لا عطف بيان لأن عطف البيان لا يكون دون مبينه في الإيضاح ـ