فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 245

بعد قرن من انتهاء إعادة الغزو البيزنطي (1) ، عرفت البلاد التونسية مجددا الغزو، فدخلت منذ ذلك الوقت في مرحلة جديدة وحاسمة من تاريخها. على خلاف الاحتلال القندالي، سيستغرق الفتح العربي، بالفعل مدة أطول، ويتجذّر بعمق، ولكن ليس دون صراع مرير في البلاد، سيوجّه أفريكا Africa إلى مصير آخر. فلم يقع إدماج الولاية على المستوى السياسي دفعة واحدة فقط ـ بعد أن وقع اقتلاعها من الإمبراطورية البيزنطية ـ ولمدّة طويلة في فعل البناء الإمبراطوري العربي، ولكن على المستوى الأكثر عمقا للحضارة أيضا، إذ دعيت إلى تحمّل تحوّل كبير في بعض الأحيان وأليم، لتدخل بذلك نهائيا في مدار الثقافة العربية الإسلامية.

إذن، إذا تأكّدت تأثيرات هذه الفترة ـ ولمدّة طويلة ـ على التطور الحقيقي لتونس بوصفها الأكثر جوهرية، فإنه من الخطأ الفادح ـ في نظرنا ـ أن نسقط من اعتبارنا الخلفية الكونية التي قام على أساسها الفتح العربي في إفريقية. هكذا تظهر تونس مجددا، عمق تضامنها مع الاضطرابات الكبيرة التي يمكن أن تهز العالم المتحضر.

(22 ـ 50 ه‍/ 642 ـ 670 م)

تنضوي حركة الفتح في انطلاقة الإسلام التوسعية التي قوّضت الدولة الساسانية، وجردت بيزنطة، وريثة روما، في توجّهها الإمبراطوري، من ولاياتها الشرقية. بالرغم من هذه الخسارة

(1) ورد في: Histoire de la Tunisie: Le Moyen Age. Tunis, S. T. D.) S. d (ch. 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت