فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 245

التنظيم العسكري

كان جيش إفريقية يتكوّن في الأصل من جنود مصريين أي من عرب مصر، ثم انفتح مع حسّان وموسى على البربر الذين تجنّدت من بينهم وحدات عسكرية إضافية (1) ؛ وبمجيء العبّاسيين، تغيّرت التركيبة العرقية للجيش كثيرا، إذ رافق ابن الأشعث سنة 144 ه‍، 40 ألف رجل، وفي سنة 155 ه‍، وصل ما بين 50 و 60 ألف رجل مع يزيد بن حاتم (2) . وقد احتوت هذه الجموع البشرية الجديدة على نسبة مهمّة من العرب، غير أنّ الأغلبية الساحقة منها كانت تتكوّن من الخراسانيين. لقد وقع تسريح الجيش الأموي القديم على الأرجح فاستقرّ الجنود القدامى على الأرض في الشمال والشمال الشرقي للبلاد، في الوقت الذي تدربت خلاله الجيوش الجديدة، الأمر الذي أدّى في نهاية فترتنا إلى تتالي التمرّدات العسكرية أكثر فأكثر.

خضع التنظيم العسكري إلى التصوّر الإسلامي الكلاسيكي، إذ كان الجنود يتقاضون أجورهم عن طريق العطايا (3) ، التي كانت تدفع إليهم بطريقة منتظمة تقريبا، ويقدّر معدّلها بألف درهم بالنسبة إلى الفارس و 500 بالنسبة إلى الراجل. وكان يشرف على توزيعها «عرفاء» (4) في المستوى الصغير، وقوّاد وحدات التعبئة، الذين كان عددهم ـ على الأرجح ـ سبعة في العهد الأموي. وكان باستطاعة عمّال المقاطعات قيادة الفصائل المحليّة (5) ، غير أن في الجملة كان للجيش قيادته الخاصة، ورؤساء حامياته وقوّاده.

وقد كان هؤلاء يجنّدون في العهد الأموي من الأرستقراطية المحلية

(1) ابن عبد الحكم، فتوح، م. س، ص 272؛ البيان، ص 38؛ ابن الرّقيق، تاريخ، ص 64؛ معالم الإيمان، ج 1، ص 61.

(2) ابن الأثير، الكامل، ص 33.

(3) فتوح، ص 288؛ ابن الرّقيق، تاريخ، فوليو 23 وص 119 بالنسبة إلى طبعة تونس؛ البيان، ص 58؛ رياض، ص 122.

(4) ابن الرّقيق، تاريخ، ص 119.

(5) مثال سليمان بن زياد عامل طبرقة، البيان، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت