فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 245

الأراضي. أمّا الفضاءات التي استولت عليها القبائل البربرية، وكانت مخصّصة عموما لنشاط الرّعي، فقد طبقت عليها جباية من النوع الإسلامي. وخضعت الأراضي الصالحة لزراعة الحبوب، وغابات الزيتون، وواحات النخيل إلى دفع الخراج. وقد بقي على هذه الأراضي أصحابها القدامى ـ روم، أفارقة، وبربر مستقرّون ـ دون معرفة كيفية تطوير العلاقات بين مالكي الأراضي والعاملين عليها. ويمكننا أن نتوقّع على غرار المشرق، أن التوجّه ظل تقليديا، وأن العرب طبّقوا في ميدان الضريبة العقارية المسؤولية الجماعية، وأنهم حافظوا ـ بالنسبة إلى الأرياف ـ جزئيا أو كليا، على التأطير الاجتماعي القديم.

في القطاع الصناعي، عرفت إفريقية في عهد الولاة تطوّرا نسبيا.

لقد وقع استخراج الثروات المنجميّة واستغلالها، بعد أن أهملها نوعا ما الرومان والبيزنطيون. هكذا كانت مناجم الحديد والفضة والرصاص في مجّانة محل استخراج ضخم منذ عهد الولاة الأمويين، مثلما لاحظ ذلك جورج مارسي بالاعتماد على المعطيات الأثرية (1) . فضلا عن ذلك، عرفت صناعة الحديد والبلّور تطورا كبيرا مثلما تشهد على ذلك بقايا تعود إلى منتصف القرن الثامن الميلادي مثل معايير موازين من البلور (2) .

إلى جانب الإرث القديم، كان للتأثير المشرقي الثري بالتقاليد الصناعية والحرفية الأثر الواضح على إفريقية.

ويمكن اعتبار إنشاء حسّان بن النعمان لدار صناعة السفن بتونس حوالى 82 ـ 83 ه‍، مظهرا من الإسهام الإيجابي للمشرق من الطراز الأول. ولضمان حسن سير دار صناعة السفن، قام حسّان بالفعل باستقدام 1000 شخص من أقباط مصر للمشاركة في تعليم اليد العاملة المحلية في صناعة السفن (3) . لدينا هنا مؤسسة ضخمة سيكون لها الدور

(3) ابن الرّقيق، تاريخ، ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت