فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 245

الممثلين للتأثير والقوّة الاجتماعيين البارزين.

حسب رأينا، لا يمكن أن يتجاوز عدد المستقرين العرب نهائيا في إفريقية الخمسين ألف شخص. وكانت أغلبية العرب القادمين في العهد الأموي من أصل مصري وسوري، غير أن ولاة العباسيين مثل ابن الأشعث، ويزيد بن حاتم اللذين واصلا استصحاب السوريين والمصريين، جلبا معهما خاصة عراقيين، وعربا من خراسان، وخراسانيين بحصر المعنى. ومن بين العرب الذين قدموا مع العباسيين كان التميميّون أغلبية. وهو ما أدّى إلى القطع مع التوازن القديم الذي كان فيه اليمنيّون الأغلبية الساحقة، فقلب الوضع لصالح المضريين.

ظلّ العنصر العربي المنتشر في البلاد بحسب أماكن الحاميات، والحاجيات العسكرية، حضريا أساسا. وفي العهد الأموي مثلما هو الشأن بالنسبة إلى العهد العباسي، كانت مراكز التجمّعات الأكثر أهمية هي القيروان، وهي إنشاء عربي صرف، وتونس، والزاب. من الطبيعي أن يستقرّ في عاصمة الولاية ـ وبحكم توجهاتها الأولية ـ عدد كبير يوجد فيه ممثّلون لأغلب المجموعات القبلية المعروفة، كلبيين، معافريين، ومجموعات من مزينة وجهينة، والتنوخيين والتجيبيين، وتيم ربيعة، وقيسيّين وتميميّين، دون أن ننسى الأرستقراطية الأنصارية ـ القرشية (1) ، التي تحتل فيها عشيرة القرشيين الفهريين مكانة مميزة تعود إلى عدد أعضائها وحلفائها، وكذلك ومن دون شك إلى رصيد العظمة المتراكم حول شخصية عقبة شهيد الفتح (2) . وقد اكتسبت هذه العشيرة، خارج

(1) هذا ما يستنتج من الانتماء القبلي لشخصيات مذكورة في كتب الأخبار مثل ابن الرّقيق، ص 99 ـ 139. ويعطي تحليل مصدر التراجم المناقبية مثل المعالم ذكر رقم 41 شخصية بالنسبة إلى طبقة الصحابة منهم 18 قرشيا، و 4 أنصار، و 17 عضوا من مزينة وجهينة، و 2 من الموالي، ووقع ذكر 26 اسما بالنسبة إلى الطبقة الثانية أو طبقة التابعين وهم 3 من الأنصار. و 2 من معافر (يمنيّين) ، والتوزيع تقريبا متساو بين بقية القبائل. ونجد ـ بالنسبة إلى الطبقة الثالثة أو طبقة تابعي التابعين ـ بروزا واضحا للعناصر العربية الجنوبية (لخم، معافر، همدان، تجيب .. إلخ) .

(2) جمهرة أنساب العرب، ص 177 و 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت