فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 245

انسجامهم بصفة تدريجية خاصة في المدن، وأساسا في القيروان عن طريق روابط الولاء الشخصية.

وكانت الجموع البربرية هي الأسرع تأثرا بالأسلمة، بالرغم من أن التعريب لم يمسّ سوى النخب المتضلعة في العلوم الدينية. وفي هذا الميدان، وعلى خلاف المشرق، حرقت إفريقية المراحل.

على امتداد فترة الفتح، وانطلاقا من عهد عقبة خاصة، خضعت القبائل للأسلمة، رغم أن سلوكهم المتذبذب والمرتدّ يوحي بما كان لهذا الدخول في الإسلام من طابع سياسي سطحي. هكذا أصبحت الأسلمة مع موسى أكثر صلابة، وقد وقع إملاؤها في أغلب الأحيان بالعنف والجشع. لقد كان لهذا الوالي من الذكاء ما جعله يرسّخها عن طريق روابط الولاء القوية، والفتح المشترك لإسبانيا.

على مستوى ديني عميق، يتنزل المجهود الجدّي والمستمر للسياسة الوعظية التي توخاها إسماعيل بن أبي المهاجر بإيعاز من الخليفة عمر بن عبد العزيز حوالى سنة 100 ه‍، إذ بعث عشرة مسلمين من أهل الورع والتقوى إلى القيروان لتعليم مبادئ الدّين (1) .

واعتمد الكتّاب (2) في تكوين أجيال جديدة من حملة كلام الله (القرآن) .

لقد كانت الحوافز إذن متعددة، منها المادية والجبائية والنفسية والسياسية، وكانت أدوات الأسلمة متنوعة: الجيش والإدارة والاتصال بعالم المدن، وتكوّن وسط علمي، هذا دون اعتبار الدعاية الدينية نفسها.

فتسرّب الإسلام بين 100 و 120 ه‍، بالمقدار الكافي إلى القبائل البربرية لجعلها تتقبل الدعوة الخارجية التي استقطبت الكثير من المؤيّدين، ومثلت الإطار الديني المثالي، لأنها ألّفت بين الرفض العميق للهيمنة العربية والتركيبة الدينية التي كانت تستجيب لحاجات البربر.

(1) البيان، ج 1، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت