فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 245

يخصّ البنتابول، نعلم أن حسّان بن النعمان عيّن على خراج برقة إبراهيم ابن النصراني (1) ، لكن نجح عبد العزيز بن مروان في إدماجه مباشرة في مصر وعيّن على رأسه عاملا وهو المولى العتيق تاليد، ممّا أدّى إلى قطيعة مع حسان (2) .

وبقطعها عن البنتابول في حوالي 83 ه‍، عرفت الولاية في ذلك الوقت اتساعا مهما بداية من 86/ 705 بفضل موسى بن نصير الذي ارتقى في ذلك التاريخ إلى خطّة والي مستقل عن مصر. وباتساع تلو الآخر مع يسر مذهل في الانتشار، تضخّم فضاء الولاية ليتّسع من البروقنصولية إلى نوميديا فالمغرب الأوسط والأقصى، وفي 94 ه‍التحقت كامل إسبانيا بالولاية القيروانية. في ذلك الوقت تأسست"الولاية الكبرى"لإفريقية التي تجاوز حجمها الممتدّ من جبال البيريني إلى تخوم البلاد الطرابلسية، كلّ ما استحوذ عليه من قبلهم الرومان ومن باب أولى وأحرى البيزنطيون، الذين لم يضمنوا أبدا كمّا ولا كيفا، ما بلغته بصفة خاصة الرقابة العربية التي انفردت بفاعلية حقيقية في كلّ هذه الربوع، مع الأخذ على الأقل بعين الاعتبار ما له علاقة بإمكانات العصر. وهكذا أيضا تجاوز المفهوم القانوني العبارة الجغرافية. غير أن هذا البناء الضخم لم يدم أكثر من ثلث قرن بتمامه: من 94 إلى 122 ه‍بالتحديد، وهو تاريخ اندلاع أكبر ثورة للخوارج التي ستؤدّي إلى قيام إمارات مستقلة.

(1) ابن عبد الحكم، فتوح، م. س، ص 272؛ برانشفيك، «ابن عبد الحكم وغزو إفريقية الشمالية من قبل العرب» ، حوليات معهد الدراسات الشرقية بالجزائر Annales de l'Institut Oriental d'Alger ، ج 6، 1942 ـ 47، ص 119؛ هوبكنز، المؤسسات الإسلامية بالمغرب في العصر الوسيط، لندن 1958، ص 32.

(2) ابن عبد الحكم، م. س، ص 4 ـ 273؛ ابن العذاري، البيان، م. س، ص 19 ـ 118، ينقل رواية حول حملة ضد إفريقية الأغلبية قادها العباس بن أحمد بن طولون حيث ظهر واضحا أن برقة كانت تابعة في ذلك الوقت (267 ه‍) لمصر، على عكس بلاد طرابلس التابعة على الدوام للقيروان. انظر كذلك ابن عساكر، التاريخ، م. س، ص 47 ـ 146؛ والمقريزي، خطط، طبعة بيروت، ج 1، ص 227، ويعتبر أن برقة جزء لا يتجزأ منذ زمن بعيد من مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت