فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 245

المؤسسات في حدّ ذاتها

في هذا الباب، هناك مجال لدراسة التنظيم العسكري والإداري والقانوني. ولكن بما أن الوالي ـ العامل هو الذي يشرف على كامل جهاز المؤسسات ويمثل سيادة الدولة، فهو إذا عامل موحّد بين فروع التنظيم الثلاثة التي سنوليها في البداية اهتمامنا.

الوالي أو الأمير

في الجملة ليس هناك شيء محلّي خصوصي لإفريقية، فوالي القيروان هو تقريبا مطابق في صلاحياته وفي مهامه لوالي المدينة أو الكوفة.

من وجهة النظر التمثيلية، كان يحيّي بلقب"أمير"ـ وهو في الأصل قائد الجيش ـ فإذا توجه إليه موظفوه بقولهم «أصلح الله الأمير» ، فإن لقبه يبقى ضعيفا جدا ويظهر بوجه شاحب أمام نوّاب المقاطعة ورجال الدين. إن تسمية وظائفه الرسمية تستحق بعض التدقيق: فعبارات والي وأمير متعاوضة (1) مع ثنائية في التمييز البروتوكولي والعسكري للقب أمير (2) . واستعمل البلاذري عبارة عامل وهو يتحدّث عن حاكم القيروان، وهو نفس التعبير الذي استعمله ابن عبد الحكم، لكن في هذا الصدد هناك غموضا في اللغة (3) . وبما أن اللفظ يتضمن معنى عون السلطة العمومية، فالأكيد أنها تنطبق على الوالي، أو بشكل أدق على

(1) ابن العذاري، البيان، م. س، ص 48، 49، وغيرها: «سمي إسماعيل بن أبي المهاجر، فبدا أحسن أمير وأحسن وال» .

قارن كذلك بالطبري، التاريخ، م. س، ج 6، ص 485: «وصل عثمان بن حيّان المرّي إلى المدينة كوال من قبل الوليد بن عبد الملك» ثم: «يدّعي محمد بن عمرو أن عثمان وصل المدينة كأمير» .

(2) على قطع العملة لفظ أمير هو المتداول بانتظام: والكر، الفهرس، م. س، ص 41 و 60.

(3) هو في الواقع استعمال نادر، انظر: فتوح البلدان، م. س.، ص 233: «عند ما بلغ يزيد بن الوليد الخلافة لم يبعث إلى (إفريقية) أميرا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت