فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1286

واختط بها، وله بمصر دار بسر، وحمّام بسر (1) . وكان من شيعة معاوية بن أبى سفيان، وشهد مع معاوية صفّين. وكان معاوية وجّهه إلى الحجاز واليمن في أول سنة أربعين، وأمره أن ينظر من كان في طاعة علىّ فيوقع بهم. ففعل بمكة والمدينة واليمن أفعالا قبيحة (2) . وقد ولى البحر لمعاوية، وكان قد وسوس في آخر أيامه (3) ، فكان إذا لقى إنسانا، قال: أين شيخى؟ أين عثمان؟ ويسلّ سيفه. فلما رأوا ذلك، جعلوا له في جفنه سيفا من خشب، فكان إذا ضرب به لم يضرّ. حدّث عنه أهل مصر، وأهل الشام، وتوفى بالشام في آخر أيام معاوية. وله عقب ببغداد، والشام (4) .

حدثنا أسامة بن أحمد بن أسامة التجيبى، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن الوزير، قال: حدثنا عبد الحميد بن الوليد، قال: حدثنى الهيثم بن عدىّ، عن عبد الله بن عيّاش، عن الشّعبىّ: أن معاوية بن أبى سفيان أرسل «بسر بن أبى أرطاة القرشى، ثم العامرى» في جيش من الشام، فسار حتى قدم المدينة، وعليها ـ يومئذ ـ أبو أيوب «خالد ابن زيد الأنصارى» صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. فهرب منه أبو أيوب إلى علىّ بالكوفة. فصعد بسر منبر المدينة، ولم يقاتله بها أحد، فجعل ينادى: يا دينار، يا رزيق، يا نجار. شيخ

ابن يونس، وغيره. وذكره أبو عبد الله محمد بن سنجر في مسنده فى (الصحابة) ، وذكر روايته حديث: «اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزى الدنيا وعذاب الآخرة» . وأورد هذا الدعاء بروايته ـ أيضا ـ الذهبى فى (سير أعلام النبلاء) ج 3/ 410، لكن الذهبى ـ رغم اعترافه بأنه فارس شجاع، فاتك من الأبطال ـ قال: في صحبته تردد. وفى (تاريخ الإسلام) ج 5 ص 369: جزم أنه لا صحبة له، وأن هذا هو الصحيح.

(1) تاريخ دمشق 10/ 3، وسير أعلام النبلاء 3/ 410، وتاريخ الإسلام 5/ 368. وقد ثبت أنه اختط بمصر. ويبدو أنه أقام بها بعض الوقت (قال ابن عبد الحكم: اختط بسر بمصر خلف الليثيين، الذين كانوا مع عمرو بن العاص(وهم آل عروة بن شييم) عند أصحاب القراطيس. (فتوح مصر 115) .

(2) ورد أن معاوية ولاه الحجاز واليمن (تاريخ الإسلام 5/ 368، وسير أعلام النبلاء 3/ 410، والإصابة 1/ 290) . وسيأتى ـ بعد قليل ـ عرض لجانب من أعماله القبيحة.

(3) سير أعلام النبلاء 3/ 410، وتاريخ الإسلام 5/ 368 (وقرأها المحقق: «شوّش» ) ، والتهذيب 1/ 381، وحسن المحاضرة 1/ 174.

(4) تاريخ دمشق 10/ 3 (بإسناد ابن عساكر إلى أبى عمرو بن منده، عن أبيه أبى عبد الله، أنبأنا أبو سعيد بن يونس) ، وتهذيب الكمال 4/ 61. ويبدو أن ابن عبد الحكم هو أصل المعلومة الأخيرة المتصلة بمن حدث عنه، وبوفاته؛ إذ إنه قطع بأنه لم يرو عنه غير أهل مصر والشام، وذكر أحد من روى عنه من أهل الشام (يونس بن ميسرة) . وجعل وفاته بالشام أيام معاوية (فتوح مصر 260) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت