وأنفقوا في ذلك نفائس الاعمار* يطلع به العاقل على ما مر من الاعصار* فيزيده من الكياسة والاستبصار* بما حدث للامم الماضية من الحوادث التي فيها عظة واعتبار* ولما كان قطر اليمن الميمون من أيمن الاقطار* وبقعته المباركة متصاعدة الانوار* وفضائله المعظمة مشتهرة غاية الاشهار* وملوكه من سلالة الائمة الاطهار* وأخباره المنظمة من محاسن الاخبار* حثني على جمع شئ من أخباره بعض العلماء من السادة الأخيار (1) * فأجبته، مع كثرة الهموم والحوادث المزعجة للأفكار* ولقد كنت أقدم رجلا وأوخر أخرى في تأليف هذا الكتاب، لاني رأيت في بعض معاصري هذا الزمان من يرمي معاصره بالقصور والخلل، وكأنه أتى بأمر جلل. مع أني معترف بكل عيب، وليس لي الا رحمة من يعلم كل غيب، وان لكل زمان رجالا ولكل حلبة مضمارا ومجالا. فغير بدع إن تشبهت بالاوائل، وتأسيت بذوي العلم والفضائل، ولله القائل:
قل لمن لا يرى المعاصر شيئا ... ويرى للاوائل التقديما ...
ان ذاك القديم كان حديثا ... وسيغدو هذا الحديث قديما
(1) هو السيد العلامة محمد بن يحيى بن المنصور