فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 160

المعنى هو هذا واجتمعوا على ذلك في الولاية ثم بايعوا الإمام راشد ابن الوليد إماما على طاعة الله وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الجهاد في سبيل الله على سبيل الدفاع وعلى إتباع سبيل أئمة العدل قبله قسطا وعدلا وعلى هذا بايعه أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر في المنزل الذي كان ينزل فيه من نزوى، ثم بايعه بعده أبو مسعود على نحو ما بايعه أبو محمد وبايعت الجماعة على النحو من ذلك وقبل منهم البيعة وخرجوا إلى الناس بالبطحاء من نزوى في جماعة من أهل عمان من نزوى ومن سائر القرى من شرق عمان وغربها من أهل العفاف منهم والفضل والجاه والرياسة مستمعون لذلك مطيعون لا يظهر لأحد منهم كراهية ولا تكبر، ثم قام أبو محمد عبد الله بن محمد بن شيخه خطيبا على رأسه بين الجماعة فخطب له بالإمامة وأخبر الناس وأمرهم بالبيع له فبايع الناس له شاهرا ظاهرا لا ينكر ذلك من الناس منكر ولا يغير ذلك منهم مغير ودخل الناس في بيعته أفواجا ووفدت إليه على ذلك الوفود وأخذوا عليهم المواثيق والعهود، وبعث الولاة والعمال في القرى والبلدان، وصلى بنزوى الجمعات وقبض هو وعماله الصدقات وجهز الجيوش وعقد الرايات، وأنفذ الأحكام وجرت له فيما شاء الله من المصر الأقسام، ولم يبق بلد من بلدان عمان لم يغلب عليها السلطان في تلك الأيام وذلك الزمان إلا جرت فيه أحكامه وثبتت عليهم أقسامه وأقر في ظاهر الأمر أنه إمامه، من غير أن يظهر منه شيء من سيرته لاعلانيته ولا سريرته شدة ولا غلظة يخاف بها ويتقي، ولا هواد ولا ميل يطمع فيه بذلك ويرتجى، فيصانع عن تقيه أو يخدع لطمع أو رجيه، بل كان رحمه الله لرعيته هينا رفيقا بارائهم شفيقا غضيضا عن عوراتهم، مقيلا لعثراتهم، بعيد الغضب عن مسيئتهم، قريب الرضا عن محسنهم، مساويا في الحق بين شريفهم ودنيئهم وفقيرهم وغنيهم وبعيدهم وعشيرهم، منزلا لهم منازلهم متفقدا لأمورهم وأحوالهم، مشاورا منهم لمن هو دونه، قابلا من مشاورتهم ما يأمرونه، فلم يزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت