في صناعة الحدود على طريقة المنطقيين يعترفون بهذا عند التحقيق كأبي حامد الغزالي1، والفارابي2 وابن سينا3.
الوجه الخامس:
أن التصورات المفردة يمتنع أن تكون مطلوبة، فيمتنع أن تطلب بالحد، وذلك لأن الذهن إما أن يكون شاعرًا بها، وإما أن لا يكون شاعرًا بها، فإن كان شاعرًا بها، امتنع طلب الشعور وحصوله، لأن تحصيل الحاصل ممتنع، وإنما قد يطلب دوام الشعور وتكراره أو قوته. وإن لم يكن شاعرًا بها امتنع من النفس طلب ما لا تشعر به، فإن الطلب والقصد مسبوق بالشعور.
وإذا لم تكن التصورات المفردة مطلوبة، فإما أن تكون حاصلة للإنسان، فلا تحصل بالحد، فلا يفيد الحد التصوير، وإما أن لا تكون حاصلة، فمجرد حصول الحد لا يوجب تصور المسميات لمن لا يعرفها، فالحاصل أن فائدة الحد من جنس فائدة الاسم4.
الوجه السادس:
أن يقال: المفيد لتصور الحقيقة عندهم هو الحد التام، وهو الحقيقي المؤلف من الجنس والفصل، ومن الذاتيات المشتركة والمميزة، دون العرضيات التي هي العرض العام5، والخاصة6. وهذا الكلام مبني على الفرق بين الذاتي والعرضي.
وقد ذكروا فروقًا ثلاثة بينهما، وقد طعن محققوهم في كل واحد من هذه الفروق، وبينوا أنه لا يحصل بها الفرق بين الذاتي وغيره7.
1 -انظر: معيار العلم ص 270 - 272، الرد على المنطقيين ص 40 - 41.
2 -انظر: الألفاظ المستعملة في المنطق ص 88 - 90، 78، 81، الرد على المنطقيين ص 41 - 42.
3 -انظر: الرد على المنطقيين ص 39 - 40، مجموع الفتاوى 9/93.
4 -انظر: الرد على المنطقيين ص 61 - 62، مجموع الفتاوى9/96 - 97.
5 -العرض العام هو ما يقال على كثيرين مختلفين بالحقائق قولا غير ذاتي؛ كالأسود والأبيض بالنسبة للإنسان. انظر: المبين ص73.
6 -الخاصة عبارة عما يقال على كلي واحد قولًا عرضيًا؛ كالكاتب بالنسبة إلى الإنسان. انظر: المبين ص73.
7 -انظر: الرد على المنطقيين ص 62 - 63، 64 - 73، مجموع الفتاوى 9/97 - 98.