أولًا: يقول أبو المعين النسفي:"وقول أكثر المعتزلة، وجميع النجارية، والأشعرية، أن التكوين والمكون واحد قول محال، وهذا لأن القول باتحاد التكوين والمكون كالقول بأن الضرب عين المضروب، والكسر عين المكسور، والأكل عين المأكول، وفساد هذا ظاهر يعرف بالبديهة، فكذا هذا، ولأن التكوين لو كان هو المكون، وحصول المكون بالتكوين، لكان حصول المكون بنفسه لا بالله - تعالى -، فلم يكن الله - تعالى - خالقًا للعالم، بل كان العالم وكل جزء من أجزائه خالقًا لنفسه، إذ حصوله بالخلق، وخلقه نفسه، وكذا يكون عينه خالقًا وعينه مخلوقًا، فهو الخالق وهو الخلق وهو المخلوق، وهذا مع ما فيه من تعطيل الصانع وإثبات الغنية عنه، وإبطال تعلق المخلوقات به، مع هذا كله هو محال"1.
ثانيًا: أن من المعقول أن المفعول المنفصل الذي يفعله الفاعل، لا يكون إلا بفعل يقوم بذاته، وأما نفس فعله القائم بذاته، فلا يفتقر إلى فعل آخر، بل يحصل بقدرته ومشيئته2، وهذا ظاهر، ومخالفه مغالط.
هذه بإيجاز بعض وجوه الرد على المخالفين في الصفات الاختيارية، ومنها الإحياء والإماتة، والخلق، والرزق وغيرها.
1 -التمهيد لأبي المعين النسفي ص 29.
2 -انظر: مجموع الفتاوى 5/531 - 532.