فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 497

3 -معنى الرزق عند المتكلمين:

قال الجويني في بيان معنى الرازق:"خالق الرزق، ومبدع الإمتاع به"1، وفي الأسماء والصفات للبيهقي:"ومعناه - أي الرازق - المفيض على عباده ما لم يجعل لأبدانهم قواما إلا به، والمنعم عليهم بإيصال حاجاتهم من ذلك إليهم"2.

وقال الراغب:"والرزاق يقال لخالق الرزق ومعطيه، والمسبب له، وهو الله - تعالى -"3، وهو من الصفات الفعلية عند المتكلمين، يقول ابن بطال4:"فالرزق فعل من أفعاله - تعالى - فهو من صفات فعله، لأن رازقًا يقتضي مرزوقًا، والله - سبحانه وتعالى - كان ولا مرزوق، وكل مالم يكن ثم كان فهو محدث، والله - سبحانه - موصوف بأنه الرازق، ووصف نفسه بذلك قبل خلق الخلق؛ بمعنى أنه سيرزق إذا خلق المرزوقين"5. فالأشاعرة يجعلون الرزق مخلوقًا منفصلًا غير قائم بذات الرب.

ويقول ملا علي قاري:"وأما الترزيق فهو إحداث رزق الشيء، وجعله قوتًا له"6. والماتريدية كما سبق يحيلون جميع الأفعال إلى صفة التكوين.

وما سبق أن ذكرته من مواقف المتكلمين في لفظ الإحياء، والإماتة، ينطبق على لفظ الرزق أيضًا، لأنه من الصفات الفعلية، وقد سبق أن بينت موقف المتكلمين من صفات الفعل، وذكرت الرد عليهم7.

وأما لفظ الرزق من حيث هو مفعول، فقد خالف في ذلك المعتزلة حيث قالوا: إن الحرام ليس برزق8. ومما يرد به هذا القول أن لفظ الرزق، من حيث اسم المفعول فيه إجمال، فقد يراد بلفظ الرزق ما أباحه الله أو ملكه، فلا يدخل الحرام في مسمى هذا

1 -الإرشاد ص149.

2 -الأسماء والصفات ص87.

3 -المفردات للراغب ص351، وانظر: بصائر ذوي التمييز 3/67، الكليات ص473.

4 -ابن بطال شارح صحيح البخاري، العلامة أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، ثم البلنسي، ويعرف بابن اللجام، كان من أهل العلم والمعرفة عني بالحديث العناية التامة شرح الصحيح في عدة أسفار، توفي سنة تسع وأربعين وأربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء 18/47، تذكرة الحفاظ 3/112.

5 -فتح الباري 13/373.

6 -شرح الفقه الأكبر ص35.

7 -انظر الرد ص149 - 152 من البحث.

8 -انظر: شرح الأصول الخمسة ص784، المغني 11/27، لوائح الأنوار 1/335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت