2 -معنى الخلق في الشرع:
الخلق في الشرع هو صفة فعلية قائمة بذات الله - تعالى - متعلقة بقدرته ومشيئته، وتعني إبداع الكائنات وإنشاءها من العدم، وفق تقدير الله - تعالى - لها. كما قد يطلق الخلق على المخلوق كما في قوله - تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} [لقمان - 11] .
وقد ورد لفظ الخلق في آيات كثيرة من كتاب الله - تعالى -، فورد بمعنى الإبداع والتقدير1 نحو قوله - تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف - 54] ، وقوله - تعالى: {مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الكهف - 51] ، وقوله - تعالى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان - 28] ، كما ورد لفظ خلق في السنة بمعنى قضى وقدر، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم:"لما خلق الله الخلق كتب في كتابه - وهو يكتب على نفسه، وهو وضع عنده على العرش - إن رحمتي تغلب غضبي"2، وفي رواية"لما قضى الله الخلق"3، ومعنى خلق في الرواية الأولى، وقضى في الرواية الثانية، هو:"قدّر"، أي لما فرغ من تقدير الخلق، لأنه قال في رواية أخرى:"إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق الخلق"4.
يقول البخاري - رحمه الله:"باب ماجاء في تخليق السموات والأرض وغيرهما من الخلائق، وهو فعل الرب - تبارك وتعالى - وأمره، فالرب بصفاته وفعله وأمره وهو الخالق المكون غير مخلوق، وما كان بفعله وأمره وتخليقه وتكوينه فهو مفعول مخلوق مكون"5.وعلق على هذا الكلام ابن القيم - رحمه الله - بقوله:"فصرح إمام السنة أن صفة التخليق هي فعل الرب وأمره، وأنه خالق بفعله وكلامه"6.
1 -انظر: الصفدية 1/240، بغية المرتاد ص42، الصواعق المرسلة4/136.
2 -أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله - تعالى - {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران - 28، 30] 4/384، ح 7404، وبنحوه مسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه 4/2107، ح 2751.
3 -جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات - 171] 4/395، ح 7453، ومسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله وأنها سبقت غضبه 4/2108ح 2751.
4 -جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ*فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} [البروج - 21 - 22] 4/417، ح 7554، وانظر: شرح كتاب التوحيد للشيخ الدكتور عبد الله الغنيمان 2/210.
5 -صحيح البخاري مع الفتح 13/447.
6 -شفاء العليل ص 155.