وهذا المعنى فهمه جابر - رضي الله عنه -، وعبر به عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال:"فأهل بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك"1.
وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث وفد عبد القيس:"آمركم بالإيمان بالله، وهل تدرون ما الإيمان بالله؟ شهادة أن لا إله إلا الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.."2، وعن عطاء - رحمه الله - في قوله -تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ} [المائدة - 5] قال:"الإيمان التوحيد"3.
وقال ابن عباس - رضي الله عنه - في معنى قوله -تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ} [البقرة - 21] قال"وحدوا"4، وقال - رضي الله عنه:"كل عبادة في القرآن فهو التوحيد"5، وفسر - رضي الله عنه - قوله - تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال-39] بقوله:"يخلص له التوحيد"6، فالدين عنده هو التوحيد.
ونخلص من هذا إلى أن معنى التوحيد في كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته هو شهادة أن لا إله إلا الله، وإفراد الله بالعبادة، والإيمان به وحده دون شريك في العبادة أو الربوبية أو الأسماء والصفات.
1 -أخرجه مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - 2/886 - 887، ح 1218.
2 -أخرجه بهذا اللفظ البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله - تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات - 96] 4/418، ح 7556.
3 -جامع البيان للطبري 6/109.
4 -الدر المنثور للسيوطي 1/85، وانظر: حقيقة التوحيد للدكتور العلياني ص 55.
5 -الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/193، وانظر: زاد المسير لابن الجوزي 1/14، 4/75، البحر الرايق لابن نجيم 1/291.
6 -زاد المسير 1/200، وانظر: جامع البيان9/249.