فالقديم في الكتاب والسنة، يدل على السبق، والتقدم في الزمان، قال شيخ الإسلام عن لفظ القديم:"وأما لفظ القديم فهو في اللغة المشهورة، التي خاطبنا بها الأنبياء، يراد به ما كان متقدمًا على غيره تقدمًا زمانيًا، سواء سبقه عدم، أو لم يسبقه"1.
والأول الذي لم يزل موجودًا هو أحق بلفظ القدم من المسبوق بالعدم2.
وقال شيخ الإسلام - رحمه الله:"ولفظ القديم والأزلي فيه إجمال؛ فقد يراد بالقديم الشيء المعين، الذي ما زال موجودًا ليس لوجوده أول، ويراد بالقديم الشيء الذي يكون شيئًا بعد شيء، فنوعه المتوالي قديم وليس شيء منه بعينه قديمًا، ولا مجموعه قديم، ولكن هو في نفسه قديم بهذا الاعتبار"3.
فالقديم إذًا لفظ مجمل، قد يراد به الذي مازال موجودًا ليس لوجوده أول، المتقدم على غيره مطلقًا دون أن يسبقه عدم، وقد يراد به المتقدم على غيره، وإن غيرًا آخر متقدم عليه، وهذا يكون مسبوقًا بالعدم. وهو بالمعنى الأول يخبر به عن الله - عز وجل -، ولكن لا يعتبر من أسمائه وصفاته التي يدعى بها، لأن الله لم يسم نفسه به، ولم يصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم
1 -الجواب الصحيح 4/483، وانظر: الدرء 1/374، شرح الطحاوية 1/77 - 78.
2 -انظر: الصفدية2/84.
3 -المرجع السابق 2/47.