فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 497

لكن أسماء الله - تعالى - هي الأسماء الحسنى، التي تدل على خصوص ما يمدح به، والتقدم في اللغة مطلق، لا يختص بالتقدم على الحوادث كلها، فلا يكون من الأسماء الحسنى، وجاء الشرع باسمه الأول، وهو أحسن من القديم، لأنه يشعر بأن ما بعده آيل إليه وتابع له، بخلاف القديم، والله - تعالى - له الأسماء الحسنى، لا الحسنة1.

ثالثًا: أن المعتزلة ونحوهم من نفاة الصفات، يقولون كل من أثبت لله صفة قديمة، فهو مشبه ممثل، فمن قال إن لله علمًا قديمًا، أو قدرةً قديمةً، كان عندهم مشبهًا ممثلًا، لأن القديم عند جمهورهم هو أخص وصف الإله، ومثبتة الصفات لا يوافقونهم على هذا، بل يقولون أخص وصفه، ما لا يتصف به غيره، مثل كونه رب العالمين، وأنه بكل شيء عليم، وأنه على كل شيء قدير، وأنه إله واحد، ونحو ذلك، والصفة لا توصف بشيء من ذلك، ثم من هؤلاء الصفاتية من لا يقول في الصفات أنها قديمة، بل يقول الرب بصفاته قديم، ومنهم من يقول هو قديم، وصفته قديمة، ولا يقول هو وصفاته قديمان، ومنهم من يقول هو وصفاته قديمان، ولكن يقول: ذلك لا يقتضى مشاركة الصفة له في شيء من خصائصه، فإن القدم ليس من خصائص الذات المجردة، بل من خصائص الذات الموصوفة بصفات، وإلا فالذات المجردة لا وجود لها عندهم، فضلا عن أن تختص بالقدم، وقد يقولون الذات متصفة بالقدم، والصفات متصفة بالقدم، وليست الصفات إلهًا ولا ربًا، كما أن النبي محدث، وصفاته محدثة، وليست صفاته نبيًا2.

وبهذا يتبين ما لدى المتكلمين من أخطاء حول مفهومهم للفظ القديم.

1 -انظر: شرح الطحاوية 1/77 - 78، الصفدية 2/85.

2 -انظر: مجموع الفتاوى 3/70، الدرء 5/49 - 50، الصواعق المرسلة 3/938.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت