فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 497

باطل طردًا وعكسًا. وذلك أن احتياج المستدل إلى المقدمات مما يختلف فيه حال الناس، فمن الناس من لا يحتاج إلا إلى مقدمة واحدة، لعلمه بما سوى ذلك، كما أن منهم من لا يحتاج في علمه بذلك إلى الاستدلال، بل قد يعلمه بالضرورة، ومنهم من يحتاج إلى مقدمتين، ومنهم من يحتاج إلى ثلاث، ومنهم من يحتاج إلى أربع وأكثر1.

رابعًا: أن الضابط في الدليل أن يكون مستلزمًا للمدلول، فكل ما كان مستلزمًا لغيره، أمكن أن يستدل به عليه، فإن كان التلازم من الطرفين، أمكن أن يستدل بكل منهما على الآخر، فيستدل المستدل مما علمه منهما على الآخر الذي لم يعلمه. ثم إن كان اللزوم قطعيًا، كان الدليل قطعيًا، وإن كان ظاهرًا وقد يتخلف، كان الدليل ظنيًا2.

خامسًا: أن لفظ البرهان لفظ شرعي، ورد في آيات كثيرة، منها قوله - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ} [انساء - 174] ، وقوله - تعالى - في أكثر من آية: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة - 111] وهو الدليل القطعي، ولكن تخصيصه - كما يقول الفلاسفة - بمقدمتين غير صحيح كما سبق.

كما قد يطلق البرهان على ما يفيد العلم اليقيني، وإن لم يكن قياسًا، حيث إن"لفظالبرهان في اللغة أعم من ذلك، كما سمى الله آيتي موسى برهانين {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ} [القصص - 32] "3.

1 -انظر: الرد على المنطقيين ص167 - 168.

2 -انظر: المرجع السابق ص165، مجموع الفتاوى 9/156.

3 -درء التعارض 1/29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت